فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 291

لم تكن سعاد امرأة عادية بالمعايير المعروفة اجتماعيًا، تنزع إلى ميولها الأنثوية ومشاعر الحنان والأمومة التي تتملكها كما الكثير من الأمهات والنساء الفلسطينيات، وتقصر على ذلك اهتماماتها وتفكيرها وتصوراتها، بل شكلت نموذجًا فريدًا للتوازن الرائع الذي جمعت به بين اهتمامين ثقيلين: اهتمام الأسرة والأمومة بما يحمله من متاعب ومشاق ومغارم وأعباء مترامية، واهتمام الوطن والجهاد لأجل الدفاع عنه، والنضال للذود عن حياضه، والكفاح لنصرة قضيته العادلة.

من هنا كان العبء ثقيلًا على سعاد ثقل هموم الوطن والمجتمع ومعاناته الممتدة المتصاعدة جراء قمع وعدوان الاحتلال، إلا أن صدرها كان فسيحًا، وقلبها كان كبيرًا يتسع لكل تلك الأعباء والهموم، وكان مستوى تحملها للمسئولية الوطنية عظيمًا بعظم الدور الجليل الذي كانت تخطط لأدائه وتنتظر الفرصة السانحة لتنفيذه.

ففي حياتها الحافلة بالعمل والعطاء، كانت سعاد امرأة متدينة ملتزمة ذات خلق عال، وذات قدرة كبيرة على الصبر والاحتمال، لتكتسب محبة واحترام كل من حولها وتحوز على تقديرهم وإعجابهم.

وقد استقرت تفاصيل حكاية سعاد في أذهان الجمهور الفلسطيني يوم الجمعة 24/1/2003 حينما أعلنت مصادر صهيونية أن"سعادًا"وشابًا آخر"أيمن رشيد حلمي حناوي"الذي ينتمي إلى كتائب الشهيد عز الدين القسام استشهدا إثر هجوم بالقنابل اليدوية على موقع لجيش الاحتلال شمال الضفة الغربية، مضيفة أن الشهيدين كانا في عداد مجموعة"كوماندو"تتألف من 4 مقاتلين ألقت قنابل يدوية وفتحت النار على موقع للجيش الصهيوني شمال نابلس، وبالتحديد على الطريق المؤدي إلى مستوطنة"شافيه شمرون"شمال المدينة، مما أدى إلى استشهاد عضوين من المجموعة - كانت سعاد أحدهما- فيما أصيب نجلها عبد الله بإصابات خطيرة قبل أن يختطفه ويعتقله جنود الاحتلال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت