فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 291

مع اندلاع انتفاضة الأقصى المباركة، وانطلاق قطار الجهاد والكفاح الفلسطيني في وجه الاحتلال الصهيوني، عاش الشعب الفلسطيني أوضاعًا إنسانية صعبة، وأجواءً بالغة القسوة والألم والبؤس والمعاناة، فالاحتلال الذي فوجئ بقوة وعمق وكثافة واتساع الانتفاضة، وما أفرزته لاحقًا من ظواهر مسلحة وتطور نوعي متدرج في العمل العسكري المقاوم، لم يدخر وسعًا في محاولة سحق الانتفاضة والقضاء عليها بالحديد والنار، فانطلقت آلته الحربية القمعية الإجرامية تعيث في الأرض فسادًا، وتدمر الأخضر واليابس، وتحيل كل ما يواجهها إلى خراب، بكافة وسائل الإرهاب الحديثة بدءًا بالآلية والدبابة وانتهاءً بالمروحية والطائرة، ليسقط الشهداء بالآلاف، والجرحى بعشرات الآلاف، وتنهمر الدماء الفلسطينية العزيزة لتصنع ملحمة البطولة الخالدة، وترسم سبيل النصر والخلاص، وتعيد القضية إلى جذورها الصحيحة وأصولها الحقيقية، وتعيد صياغة الواقع الفلسطيني الذي كاد أن يهترئ في ظلال اتفاقات أوسلو البائدة، وتذكر الجميع بحقائق الصراع الخالدة التي حاول البعض طمسها ومحوها لقاء فتات لا يسمن ولا يغني من جوع.

وسط هذه الأجواء المشحونة بالغضب والحقد تجاه الاحتلال وممارساته العدوانية كانت فتاة من فتيات فلسطين الطيبات الطاهرات تشحذ همتها وتستجمع عزمها وتستدعي مكامن إصرارها، وتقسم على الثأر لدماء الشهداء والجرحى وآهات المعذبين والثكلى.

لم تكن هذه الفتاة إلا عبير حمدان 27 عامًا ابنة مدينة نابلس التي شرعت في خطوات عملية للبر بقسمها وإنجاز ما حاكته في رأسها ولم تواجه في سبيل تحقيق ذلك أدنى مشكلة، أو تعترضها أية عقبة، فقد كانت مخطوبة لأحد ناشطي كتائب شهداء الأقصى الذي رحب وسعد برغبة خطيبته في مشاركته الهم الوطني المقاوم في وجه الاحتلال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت