فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 291

فلم تعد مشاركة المرأة الفلسطينية في أعمال المقاومة قاصرة على الفعل التقليدي، بل امتدت إلى أشكال إبداعية أكثر تأثيرًا في مسار المواجهة مع الاحتلال، ليشهد العالم ولادة العمليات العسكرية النوعية التي نفذتها، أو ساهمت في تنفيذها وإنجازها فلسطينيات، عبر العمل الاستشهادي المباشر، أو إيصال الاستشهاديين أو نقل العبوات الناسفة إلى داخل العمق الصهيوني، مما شكل نقلة هامة بالغة التميز في دور المرأة الكفاحي وعطائها المقاوم الذي بلغ ذروته وقمة إنتاجه، ليتكامل مع دور الرجل، ويتآلفا في حلة زاهية بديعة من الجهاد والثبات والتضحية والفداء.

وانسجامًا مع الدور المطرد الذي لعبته المرأة إبان انتفاضة الأقصى، ودخولها على خط المقاومة الساخن، فقد رأت سلطات الاحتلال في ذلك خطرًا كبيرًا يتهددها ويتربص بمستقبلها، ويوسع من نطاق المواجهة التي تستهدفها، ويضاعف من أعبائها الأمنية ومشكلاتها الاقتصادية التي تشتد تفاقمًا يومًا بعد يوم.

وفي هذا الإطار بدأت سلطات الاحتلال حملة واسعة لاستهداف المجاهدات والمناضلات الفلسطينيات، أسرًا واعتقالًا، ولم تقدر لهم أمومة، أو تراعي لهم ضعفًا، بل زجت بهن في غياهب السجون والمعتقلات، ومارست بحقهن أبشع ألوان وصور التعذيب، وحرمتهن من حقوقهن الأساسية، وتعاملت معهن بشكل وضيع دون أية اعتبارات إنسانية.

ولا زالت سجون الاحتلال تحتوي وراء أسوارها وقضبانها عشرات الأسيرات الفلسطينيات اللاتي يقبضن على جمرتي الدين والوطن، ويترنمن بألحان المقاومة والصمود، ويواجهن بصبر وكبرياء آلام القيد ووجع الاعتقال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت