أخطاء الفلسفة المادية
إن أخطر ما يحاول دعاة التغريب والماديون وأصحاب الفلسفات أن يقولوا أنهم إنما يصدرون فيما يقولون به من نظريات وأيدلوجيات ومذاهب على أساس عملي لا يقبل النقض، ونحن نعلم أن هناك فارقًا بعيدًا جدًا بين العلم وبين الفلسفة وبين معطيات العلم التجريبي القائمة على البحث والتجربة على النحو الذي يتم داخل المعامل وبين الفرضيات التي لم تؤكدها التجربة بعد. أو التي قال بها العلم في محلة ما ثم جاءت تجارب أخرى غيرت هذه المسلمات وتخطتها، ذلك أن الخطأ والخلط إنما يجئ نتيجة تبني الفلسفات لبعض مؤثرات العلم أو نظرياته ونقلها من مجال العلم التجريبي أو من مجال الدراسات البيولوجية ودراسات الطبيعة إلى مجال المفاهيم الإنسانية وقضايا النفس والاجتماع والأخلاق. بينما لا تصلح أساليب العلم التجريبي في التطبيق على شئون الإنسانيات من نفس واجتماع وأخلاق، هذه التي يجب أن تدرس وفق منهج آخر غير مناهج العلوم المادية.
إذا اتضح هذا المعنى أمكن النظر في سهولة ويسر إلى ذلك الحشد المتعدد من المصطلحات والمفاهيم التي تختلط بين العلم وبين الفلسفة، أما في مجال العلم فهي تدرس دراسة خالصة، وأما في مجال الفلسفة فإنها تخضع لكثير من الأهواء والدوافع.
وقد ظهرت نظريات متعددة في مجال العلم البيولوجي ثم لم تلبث أن نقلت إلى مجال العلوم الاجتماعية كحقائق مسلمة، ومن ذلك مفهوم التطور ومفهوم تنازع البقاء، وقد تبين من بعد أن تقبل هذه الفرضيات ليس سليمًا على إطلاقه وأن تطبيقه في المجال الاجتماعي ليس صحيحًا دائمًا.