أما الفكر الإسلامي فهو فكر متكامل جامع، يربط بين القيم في توازن رقيق وتناسق معجز، فالحياة يقابلها الموت والفقر يقابله الغنى والجبن يقابله الشجاعة والروح تقابلها المادة، والكون كله ثنائيات متلاقية ليس فيه واحدًا لا شاء له ولا تعدد إلا الله تبارك وتعالى، ومن شأن هذا الفهم أن يعالج أزمة الفكر الغربي التي تقوم على الصراع والتناقضات، ذلك أن المفهوم الكامل من شأنه أن يقضي على المتناقضات ويذيب الصراعات.
فليس وجود الأضداد دليل على خصومتها وتعارضها؛ ولكنه سبيل إلى تكاملها والتقائها فالضد يولد من الضد، يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل ويخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي. ذلك أنو النور يكشف الظلام والحق ينسف الباطل.
أما الفكر الغربي الذي أثر فكرة التطور المطلق وحجب فكرة الأطر الثابتة فقد عجز عن فهم هذا الالتقاء وعده صراعًا، وتناقضات.
أما الإسلام فقد وفق بين المتناقضات في إطار التكامل وعلى قاعدة التوازن وليس في هذا ما يوصف بأنه ازدواجية؛ بل هو التكامل الذي يوفق بين الأضداد والمتناقضات ويسلكها في طريق الحركة الطبيعية.
ولقد يعجز الفكر الغربي عن فهم التكامل والالتقاء بينهما هو طبيعة طيعة للفكر الإسلامي الذي يقوم على التكامل بين الزمني والروحي والمطلق والنسبي واللانهائي والمحدود.