فهرس الكتاب
وبعد إعلانهم عن قتل الجنود الستة بالطريقة المشار إليها، تسممت الأجواء والعلاقات في الساحة الفلسطينية، خصوصًا بين مناصري وأعضاء كلًا من حركتي حماس والجهاد، الأمر الذي أفسد فرحة الجماهير بطعم هذا الانتصار، وهذه الملحمة الرائعة، وأفسد كذلك العلاقات التي كانت قد وصلت لأعلي درجاتها من التنسيق والتخطيط والتنفيذ المشترك لأكثر من عملية ناجحة بين كلٍ من كتائب القسام وسرايا القدس، ومعهما كتائب شهداء الأقصى في عمليات أخرى، والتي كان قد فرح بها كل الغيورين علي مصلحة المقاومة، وعليه فقد تداعت اللجنة المشتركة من كتائب القسام وكتائب شهداء الأقصى وسرايا القدس، والتي نسقت للكثير من العمليات الاستشهادية الكبيرة بينهم، لصياغة ميثاق شرف حول العمليات، وللتحقيق في تبني كلٍ من كتائب القسام وسرايا القدس للعملية. وجاء في بيان عسكري صادر عن كلٍ من كتائب شهداء الأقصى وكتائب القسام بتاريخ 15/5/2004 بأنه"تم الاجتماع بين قادة كتائب القسام وشهداء الأقصى وسرايا القدس في تمام الساعة الواحدة من صباح يوم الجمعة 25 ربيع الأول 1425هـ الموافق 14/5/2004م، وسرد الأخوة في كتائب القسام ما لديهم من تفاصيل وإثباتات حول العملية أمام اللجنة، وسرد الأخ القائد في سرايا القدس ما لديه حول الموضوع، ولم تكن حجته كافية فطلب مزيدًا من الوقت، فحددت اللجنة الجلسة الثانية بعد صلاة عصر الجمعة من نفس اليوم لتكمل التحقيق بعد أن تم الاتفاق بأن تصدر الأجنحة العسكرية الثلاثة بيانًا يظهر فيه نتائج التحقيق بعد اكتماله، ويعلن فيه اسم الجهة المنفذة، وفي الموعد المحدد للجلسة لم يحضر الأخ القائد في سرايا القدس، فاتصلت به اللجنة ودعته للحضور حسب ما تم الاتفاق عليه سابقًا، فرفض الحضور، عندها قررت اللجنة استمرار التحقيق وتوجهت إلى مكان العملية، والتقت مع عدد من شهود العيان الذين تطابقت روايتهم جميعًا مع ما سردته كتائب القسام، حيث أكد شهود"