فهرس الكتاب
وتفاصيل ذلك أنه فور حدوث هذه العملية، تناقلت وسائل الإعلام نبأ إعلان كتائب القسام مسئوليتها عن تنفيذ العملية، من خلال اتصال هاتفي تم نفيه بعد عدة ساعات، إثر تأكد كتائب القسام أن أيا من مجاهديها لم يقم بهذه العملية، وأن العملية تم تنفيذها بوساطة مجاهد تابع للجهاد، مما يؤكد أن هذا التبني كان غير مقصود على الإطلاق. ويمكن عزو هذا التبني غير المقصود إلى أن كتائب القسام خططت بالفعل لعملية في نفس المكان أو المنطقة التي تمت فيها عملية الشهيد راغب جرادات، وكان الاستشهادي قد انطلق للوصول إلي نفس الهدف، وهو نفس ما حدث مع حركة الجهاد، وإعلانها عن عملية حماس التي نفذها الشهيد عز الدين المصري في"مطعم سبارو"بالقدس، والتي عرضنا لها فيما سبق، والتي التمسنا فيها العذر لحركة الجهاد بسبب غياب التنسيق بين فصائل العمل العسكري الفلسطيني نتيجة طبيعة تعقيدات العمل العسكري في فلسطين في بعض الظروف، حيث يتحرك المجاهدون في حقول من الألغام، ورغم ذلك يبقى خطأ كتائب القسام في هذه العملية أقل وطأة، كون كتائب القسام لم تكشف عن اسم الاستشهادي المفترض (1)
(1) كتائب القسام نفذت أكثر من عملية، ولم تكشف مباشرة عن أسماء استشهادييها المنفذين لدواع أمنية، وهذا تقليد كان يتم في بعض الأحيان وليس كلها، وهو تقليد ليس وليد انتفاضة الأقصى بل سابق لها، والأمثلة على ذلك كثيرة، نذكر منها عمليتي"رامات غان"بتاريخ 24/7/ 1995م، و"رامات أشكول"بتاريخ 12/8/1995م، ولم تكشف الكتائب عن اسمي منفذي العمليتين، وهما المجاهد لبيب قاسم، والمجاهد البطل سفيان جبارين، إلا بعد اكتشاف الخلية القسامية التي وقفت وراء هاتين العمليتين، واعتقال المجاهد عبد الناصر عيسي في مدينة نابلس، وذلك بعد مرور حوالي ثلاثة أشهر علي هاتين العمليتين، كذلك ما تم واستعرضناه، في عمليات الثأر المقدس، حيث أعلنت كتائب القسام مسئوليتها عن العمليات، دون الكشف عن أسماء المنفذين، اللذين لم تعرف هويتهم، إلا بعد قيام أجهزة أمن السلطة الفلسطينية بحملة الاعتقالات المعروفة، كذلك ما تم في انتفاضة الأقصى، عندما نفذت كتائب القسام عملية استشهادية بتاريخ 4/8/2002م بالقرب من مفترق"ميرون"قرب مدينة صفد داخل فلسطين المحتلة عام 48، وتحفظت علي اسم منفذها في حينه لأسباب أمنية، وقد دلت التحقيقات الصهيونية علي وقوف خلية من الجهاز العسكري لحركة حماس من شرقي القدس وراء هذه العملية، حيث تم اعتقال أفرادها علي مراحل، وأعلن عن ضبطها واكتشافها يوم الأربعاء 21/8/2002م، ومن جملة اعترافات أفراد الخلية قيامهم بهذه العملية التي نفذها الشهيد جهاد حمادة من مخيم جنين بمساعدة مجموعة من فلسطيني عام 1948م من عائلة البكري التي تقطن قرية البعنة. والإعلان عن العملية دون الكشف عن هوية منفذها يجعل مخابرات العدو تستنفذ طاقتها في محاولة تحديد هوية منفذ العملية، بدل تسهيل هذه المهمة، وتقديم هذه الخدمة المجانية للعدو في تحديد المنطقة التي انطلق منها الاستشهادي، والتي تندفع إليها الفصائل بسبب عمليات التبني الوهمية من قبل البعض، إذ يسارع التنظيم المنفذ بالإعلان عن العملية وهوية منفذها، حتى لا يتجرأ فصيل آخر علي تبني العملية، وهذا ما يتطلب ناظما وطنيا على شاكلة ميثاق شرف ملزم ينظم علاقات فصائل المقاومة لمعالجة هذه الإشكالية وغيرها من الإشكالات.