فهرس الكتاب
في المقابل تتبنى حركة حماس فكرًا اسلاميًا صافيًا واتجاهًا جهاديًا واضحًا، لا يعتمد سوى خيار الجهاد والمقاومة كوسيلة لإحقاق الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، ولا يؤمن بالتفاوض مع الاحتلال أو إبرام الاتفاقات والمعاهدات معه، ولا يرتكز إلى التعاطي مع المبادرات أو الطروحات التي لا تستهدف سوى الضغط على الفلسطينيين وابتزاز المزيد من التنازلات منهم.
وقد كان لافتًا مدى المعارضة التي أبدتها حركة حماس لخطوات التسوية التي قادتها حركة فتح منذ عام 1991م، وشدة الإصرار على مواصلة مسيرة المقاومة التي نذرت لها حماس خيرة قادتها وأبنائها، وهو ما تجسد في العمليات العسكرية المتميزة التي نفذتها كتائب القسام الجناح المسلح للحركة إبان الانتفاضة الأولى، التي تطورت بشكل كبير في المراحل الأولى لنشوء السلطة الفلسطينية، مما تسبب في سلسلة من الأزمات الحادة والعنيفة بينها وبين السلطة، إلى أن اندلعت انتفاضة الأقصى بما حملته من انفتاح على الفعل المقاوم، ودخول حماس على خط المواجهة الساخن مع الاحتلال عبر أمواج تترى من العمليات العسكرية، التي أرقت المحتل وأثقلت كاهل قواته وأجهزته الأمنية والاستخبارية، واحتلت بها الصدارة.