فهرس الكتاب
ومع تقدم الفعل العسكري المطرد على الجبهة الميدانية، كان الفعل السياسي والاجتماعي للحركة موازيًا، لا يقل قوة وتقدمًا وأهمية، في إطار من البناء التنظيمي الجيد والعمل المنهجي المرسوم. فنبع العطاء الاجتماعي للحركة لم ينضب يومًا، وتحسّس عوائل الشهداء والجرحى والثكالى والأيتام والأرامل والمحتاجين لم يتوقف لحظة، فيما عجلة العمل السياسي، والتعاطي مع القضايا والأحداث، والتماس مع السلطة والقوى والفصائل الوطنية، والمبادرة بالطروحات الجدية التي تخدم المصلحة والقضية الوطنية، شهدت تقدمًا ملحوظًا بوتائر متسارعة، راكم خبرة جيدة ونضجًا ملحوظًا، جعل منها لاعبًا أساسيًا في صلب المعادلة الداخلية الفلسطينية لا يمكن تجاوزه أو القفز عنه.
في هذا الإطار التنافسي، ووسط هذه التربة التي تحمل بذور التناقض بين المشروعين اللذين تتبناهما كلا الحركتين، ولدت أشكال التنافس العملي، وتجسدت صور الحساسية المفرطة، المرتكزة إلى الخلفية السياسية التي تؤرق حركة فتح، وما تحمله من هواجس وتوجسات بمزيد من القوة السياسية للخصم السياسي، التي قد تعني تبدلًا في موازين ومركبات الواقع الفلسطيني الداخلي، وهو ما انعكس على ساحة الفعل الكفاحي في بعض الأحيان على هيئة تنافس غير مشروع، لا يراعي حقوق أو جهود وأعمال الآخرين.
وكما كان للخلفية السياسية دور في إحداث وبروز ظاهرة التبني المغلوط لعمليات الغير، كان لتفاعلات الحدث الميداني وتطوراته الملتهبة، وما يتركه من أثر، وما يلعبه من دور على الساحة الشعبية الفلسطينية، وقعه الكبير وأصداؤه القوية في نفوس بعض قادة حركة فتح الذين رأوا بأم أعينهم تفلّت الساحة الكفاحية من تحت أيديهم، وانتقال زمام المبادرة وصدارة العمل فيها لصالح غيرهم، مما دفعهم إلى انتهاج هذا الأسلوب غير اللائق بمستوى دور وتاريخ حركة فتح في سياق العمل الوطني منذ انطلاقتها وحتى اليوم.