فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 241

وقد انعكس ذلك كله على العمل الجهادي، فقد انقسمت فتح إلى تيارين رئيسيين، يتولى الأول رعاية ودعم كتائب شهداء الأقصى، فيما يحاول الآخر تدجينها وتقزيمها إن لم يكن نفيها أو تغييبها عن الساحة الوطنية رغم خدمتها لمصالح حركة فتح، إلا أن خروجها (أي كتائب شهداء الأقصى) عن الحدود المرسومة لها، وتجاوزها السقف الميداني المسموح لها من قبل قيادة الحركة، اضطر قيادة فتح - مرارًا- لإعلان حلّها، والتنصل من أفعالها.

ومن هنا، فإن استمرار هذه الظاهرة والتصاقها بحركة فتح يعكس بشكل طبيعي حالة التشتت والصراع، وتعدد المرجعيات، التي تتناوش الحركة وتهدد دورها وكيانها، وحاضرها ومستقبلها.

وتأكيدًا على حالة الحساسية التي تبديها حركة فتح تجاه حركة حماس، يمكن الاستناد إلى حال التنسيق المتكرر الذي يربط كتائب شهداء الأقصى بسرايا القدس الجناح المسلح لحركة الجهاد حيال العديد من العمليات العسكرية، فيما تنحصر عمليات التنسيق التي جمعتها بكتائب القسام في دائرة محدودة لا تتعدى عمليات قليلة.

فسرايا القدس لا تتصدر أجندة العمل العسكري الفلسطيني المقاوم، ولا تشكل حالة تنافس وخصام مع حركة فتح كما هو حال العلاقة مع حركة حماس، مما لا تبدو معه أية غضاضة فتحاوية في التنسيق معها، والتعاون سويًا في ميدان العمل العسكري دون أية حساسيات، بل إن كتائب شهداء الأقصى لم تتأخر في الإبراق برسالة تهنئة إلى سرايا القدس عقب تنفيذها لإحدى العمليات الجهادية مؤخرًا، وهو أسلوب لم تعتد كتائب شهداء الأقصى اعتماده حصريًا إلا مع سرايا القدس، ولأهداف واضحة، دون أن تبادر لاتخاذه أو القيام به مع أي فصيل مقاوم آخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت