فهرس الكتاب
في السابق، وفي ظل حكم الإسلام، كانت الجماعات الإسلامية تنشأ للقيام بوظيفية محددة في المجتمع الإسلامي بمعنى أننا كنا نجد جماعة علمية مثل المذاهب الفقهية أو الكلامية. وهناك جماعات تربوية مثل الطرق الصوفية، وهناك الجند وأهل الثغور الذين يشاركون في الجهاد وغيره.. استمر هذا الوضع بالعموم إلى سقوط النظام السياسي الإسلامي، أو مؤسسة الخلافة الإسلامية في تركيا عام 1924. منذ ذلك التاريخ، وبعد تغييب الإسلام كنظام حياة وفرض العلمانية في الأمة على يد كمال أتاتورك وأمثاله، شعرت الحركة الإسلامية أن المطلوب منها أن تقدم نفسها كبديل شمولي يجب أن يقدم إجابات إسلامية على الجبهات، جبهة القتال في مواجهة الغزو الخارجي والجبهة الداخلية بأسلمة نظم المجتمع في السياسة والاقتصاد والاجتماع وغيره. إن مثل هذا الطرح، وإن فرضته الظروف، وفرضته شمولية الإسلام كمنهاج حياة، لكنه لا يمنع وجود نوع من التخصص أو توزيع الأدوار، بين الحركات الإسلامية، ضمن سلم أولويات يراعي التحديات الأكثر إلحاحًا أمام كل حركة إسلامية في ظل واقع التجزئة المفروض على الأمة.. وهذا التخصص موجود في تاريخ الحركة الإسلامية الحديثة حيث نجد أن كل حركة طبعت بطابع معين نتج عن اهتمامها وسلم أولوياتها. فهناك حركات وجماعات، سلكت طريق الجهاد، وقاتلت الاستعمار الأجنبي مثل السنوسية في ليبيا، وحركة عبد الكريم الخطابي في المغرب، وعبد القادر الجزائري في الجزائر، والقسام في فلسطين وغيرهم، وهناك الأفغاني ومحمد عبده، اللذين ركزا على نوعية الأمة ومحمد بن عبد الوهاب، الذي اهتم بمحاربة البدع، وحسن البنا الذي ركز على التربية، والنبهاني الذي ركز على تصحيح الفكر، والمودودي الذي ركز على الحاكمية وتحولت عند سيد قطب إلى دعوة انقلابية ترجمتها جماعات كالجهاد المصري والجماعة الإسلامية والسلفية الجزائرية إلى قتال الأنظمة...