فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 241

في هذا السياق كله يأتي موقع حركة الجهاد الإسلامي التي تعتبر نفسها جزءًا من هذه المسيرة وتتفق مع كل جماعات النهوض الإسلامي الحديث والمعاصر وتتفق معها بالعموم في هدف إعادة استئناف دور الإسلام في قيادة الحياة، لكنها اختارت لنفسها طريقًا محددًا لتحقيق هذا الهدف وهو طريق الجهاد ضد الاحتلال اليهودي لأرض فلسطين، بحكم أن هذا هو واجبها الشرعي وأنها مطالبة هي وكل مسلم على أرض فلسطين بأن يقدم الإجابة الإسلامية على المسألة الفلسطينية، والتي تتمثل في الجهاد. نعم هناك تقصير في عدم إبراز عمق المسألة الفلسطينية ومشروع الجهاد في المشروع الحضاري وحركة النهوض للأمة كلها.. لكن يجب أن لا نرتكب خطأ في النظر إلى حركة الجهاد أو أي حركة مقاومة إسلامية كحركات تحرر وطني فقط نشأت كردود فعل لمقاومة احتلال أجنبي.. نعم حركة الجهاد تحمل سمة حركة التحرر والمقاومة ضد غزو خارجي، لكن يجب أن لا ننسى موقع فلسطين وقضيتها في قلب الأمة بكل أبعادها الحضارية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والنفسية، وهذا يجعل من حركة الجهاد مشروعًا عقديًا، سياسيًا، جهاديًا هدفه تحرير فلسطين واستنهاض الأمة، أي أنها يجب أن تطرح نفسها برغم إمكاناتها المتواضعة على مستوى الأمة الإسلامية والعالم، لكن هذا لا يعني أنها يجب أن تدخل المعركة التي يخوضها آخرون باسم الإسلام في أماكن كثيرة من العالم في المكان الخطأ والزمان الخطأ.. ليس مطلوبًا من الحركة الإسلامية أن تعلن الحرب على العالم، وهي لا تستطيع ذلك ولا يحق لها، فليست هذه هي رسالة الإسلام للبشرية في هذا العالم. أما البلدان التي يتعرض أهلها للظلم أو غزو لفلسطين، والعراق، والشيشان، وكشمير فمن حقهم أن يجاهدوا لاسترداد حقوقهم ورفع الظلم عن أنفسهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت