فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 241

ومن هنا تأتي هذه الدراسة التي تعتبر الدراسة الخامسة في إطار سلسلة تأريخ أحداث انتفاضة الأقصى، لتسلط الضوء على هذه الظاهرة، وتكشف أسبابها وبواعثها، وخلفياتها المتعددة التي برزت في إطارها, فألقت ظلالًا سلبية على العلاقة بين الفصائل الفلسطينية عامة.

وقد بذلنا قصارى جهدنا، واستفرغنا وسعنا، في سبيل تأمين معطيات دقيقة ومعلومات صحيحة، تكرس دقة هذه الدراسة وموضوعيتها، وتمنحها مزيدًا من القبول على الساحة الوطنية، وتضفي عليها مستوى كافيًا من المسئولية الوطنية في إطار معالجة بحثية لظاهرة من هذا القبيل، يتنزه بعض الناس عن ولوج دربها، وينأى بنفسه عن خوض ميدانها، الحافل بالأشواك والتشابكات والتعقيدات.

وكي تكون المعالجة سليمة، وتشخيص الظاهرة واضحًا لا لبس فيه، فقد اتخذنا من الصدق أداة ومنهاجًا، اهتدينا بإشعاعاته في سياق دراستنا، وألقينا بلغة المجاملات وراء ظهورنا، بعيدًا عن أية حساسيات أو اعتبارات، لا مكان لها في صلب دراستنا وتفصيلاتها.

ومع ذلك، وما دامت الحقيقة عنوانًا منشودًا لنا، وهدفًا نستحث الخطى لأجل تحقيقه والوصول إليه، فإن الالتزام بمقتضياتها يغدو جزءًا لا يتجزأ من الأمانة العلمية، وأمانة البحث والكلمة المسئولة، التي تضع يدها على مواطن الخلل، وتشير بالبنان إلي موقع الداء، وتحدد شكله وحجمه، وطبيعته وتفصيلاته، بما يفيد في إرساء خطة وطنية موحدة لمحاربة هذه الظاهرة، وتجاوز آثارها وتداعياتها ونتائجها، وضمان عدم استمرارها وتكرارها وتعكيرها للأجواء والعلاقات الوطنية.

إن هذه الدراسة لا تنحاز إلى أفكار مسبقة أو مواقف بذاتها، بل تنحاز إلى الحقيقة، والحقيقة فقط، ولن يضيرنا تقاطع فحوى ونتائج هذه الدراسة مع هذه الجهة أو تلك، أو توافقها مع هذا الموقف أو ذاك، فالحق أحق أن يتبع، والحق يعلو ولا يعلى عليه مهما كانت الظروف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت