فهرس الكتاب
... عناصر وقيادة الجهاد الذين لم يستوعبوا ترك كادر كبير بحجم ووزن الشهيد زكريا الشوربجي لصفوفهم والتوجه إلى حركة حماس وجناحها العسكري، لم يلبثوا أن رددوا كلامًا غريبًا وعجيبًا يسيء للشهيد زكريا، مؤداه أن الشهيد زكريا الشوربجي، وبعد خروجه من المعتقل كان في حاجة ماسة إلي النقود في الوقت الذي كانوا يمرون فيه بأزمة مالية حادة حسب وصفهم وادعائهم، وعليه لم يجد أمامه إلا حركة حماس التي دفعت له مقابل الالتزام بصفوفها، أي أن حماس ساومت الشهيد على تغيير قناعاته بمقابل مادي؟!، وترديدهم مقولة:"أن الشهيد زكريا الشوربجي استشهد اسمًا حماس وفكرًا جهاد".
وقد أثار هذا الموقف غير المفهوم أو المبرر من قبلهم استغراب كل من عرف أو سمع عن الشهيد، فهل يمكن للشهيد زكريا - رحمه الله، الذي قضي سني عمره في سجون الاحتلال أن يغير قناعاته بهذه البساطة، وبعملية شراء، كما حاول أن يصورها أعضاء"الجهاد"، حتى لا يقولوا أنه تركهم عن قناعة ولأسباب موضوعية؟! ثم هل من يرغب في المادة والنقود ومتع الحياة الدنيا ويشترى بهذا الشكل، الذي وصفوه، يبقى خياره العمل العسكري، وما يصاحبه من تبعات لا يقوى عليها إلا أولئك الربانيون اللذين طلقوا الدنيا ثلاثًا أمثال الشهيد زكريا؟! فالشهيد زكريا لم يمض على خروجه من المعتقل إلا شهرًا ونيف حتى امتشق سلاحه ضمن صفوف كتائب القسام، ليصبح من أخطر المطلوبين لدى قوات الاحتلال الصهيوني، ويذيقهم الويلات، ويصبح سيفًا مسلطًا عليهم.