فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 241

، والشهيد القائد سائد أبو عواد، والشهداء مجدي محمد سمير، ومحمد أحمد كميل، وأشرف حمدي ضراغمة، ومنقذ محمد صوافطة.

وفي هذا السياق نورد بعضًا من السطور التي نشرت علي موقع صابرون على شبكة الإنترنت، والتي تتحدث عن أحد قادة معركة جنين القساميين، الذي خاض معركته جنبًا إلى جنب مع إخوانه من قادة الأذرع العسكرية لفصائل المقاومة (1)

(1) هو قائد كتائب القسام في معركة جنين الشهيد محمود الحلوة، الشهيد الذي تعالى على الجراح ورفض الالتفات إلى المتاع الزائل رغم يسر الحال.

هو مسئول وحدة الاشتباكات في كتائب القسام، حيث تم تفريغه لقيادة وتطوير عمل مجموعات الكتائب العاملة في التصدي للاجتياحات المتكررة للمخيم، وذلك نتيجة ما كان يبديه من ملامح قيادية وشجاعة مميزة على مدى عمره الحركي الممتد مع انطلاقة الانتفاضة الأولى وحتى استشهاده في معركة جنين الأخيرة. ويعتبر الشهيد الحلوة أحد أذرع الشهيد القائد قيس عدوان (أبو جبل) ، القائد العام لكتائب القسام في شمال الضفة الغربية، ونتيجة مهمته تلك فقد كان محمود أحد القادة الأربعة لمعركة المخيم، محمود طوالبة قائدا لسرايا القدس، وزياد العامر لكتائب شهداء الأقصى، وأبو جندل لفرقته الخاصة، ومحمود الحلوة لكتائب القسام، فكثيرا ما اجتمعوا وخططوا ونسقوا جهودهم التي كان لها الأثر البالغ في التطوير الجمعي لعمل المقاومة وأساليبها، وخاصة على صعيد عمليات المواجهة المباشرة مع العدو، حيث غدا كل منهم ومن خلفهم جندهم المعلومين والمجهولين مدرسة في فن التعامل في آن واحد مع الدبابة على الأرض، والطائرة في الجو، والوحدات الخاصة الصهيونية من فرق مشاة البحرية إلى فرق المظليين ووحدات الدوفدفان، وقد اعترف أحد معتقلي كتائب القسام الذين تم اعتقالهم نتيجة نفاذ ذخيرتهم في الأيام الأخيرة للمعارك لدى التحقيق معه أنه عكف هو والقائد محمود الحلوة منذ نهاية الاجتياح السابق لحملة"السور الواقي"، والذي استمر ستة أيام من المعارك الضارية لم تتمكن خلالها القوات الصهيونية من اقتحام المخيم، على صناعة العبوات الناسفة ليل نهار وبشكل مكثف استعدادا لهذه المعركة، حتى أنهما صنعا في يوم واحد 150 عبوة ناسفة بأحجام مختلفة، فقد كانوا على يقين بأنهم في سباق مع الزمن وأن المعركة قريبة ومباغتة، أما عن دوره في المعركة، فقد كان يقود عمليات المقاومة في حارة السمران في المخيم، حيث أحد أهم المنافذ الخطرة التي يمكن للصهاينة أن ينفذوا منها إلى العمق المقاوم، حيث كان برفقته عدد من الأخوة القناصة وقد أخذوا مواقع مريحة لهم تمكنهم من السيطرة التامة على مجريات المعركة هناك، وقد كان لهم دور بارز في تلقين العدو دروسا قاسية في تلك المنطقة، ففي اليوم الرابع للمعارك كثفت الفرق الصهيونية من محاولات اقتحامها للمخيم من تلك المنطقة بشكل أكبر من الأيام الثلاث التي سبقته، حيث كان الجنود الصهاينة يهربون مع أول رصاصات تطلق عليهم هناك، ففي اليوم الرابع اعترف الناطق العسكري الصهيوني بمقتل جنديين وجرح ستة في حارة السمران نتيجة كمين نصبه لهم المقاتلون، حتى أن عددا من المقاومين خرجوا من مواقعهم لمطاردة فلول الوحدة المنهزمة، وإثر ذلك تركز قصف الطائرات بشكل عشوائي في تلك المنطقة وتم قصف المنزل الذي كان يتواجد فيه الحلوة ورفاقه لحظة خروجهم منه، وما أن دخلوا منزلا مجاورا حتى أصاب صاروخ اخترق سقف المنزل الغرفة التي كانوا يتواجدون بداخلها فأصيب أحد المقاتلين بشظايا في رأسه حتى ظن أن رقبته قد قطعت، فبدأ بالصراخ على محمود الحلوة بأن ينقذه وما أن أخرجه محمود من المنزل حتى سقطت عدة صواريخ على ذات المنزل فأتت عليه بالكامل، وما تلك إلا جولة واحدة من جولات عظيمة لهذا القائد. أما عن استشهاده فكان في اليوم السادس للمعارك، حينما حاول الانتقال من وسط المخيم إلى الجهة الشرقية له فأصابه قناص صهيوني برصاصة في الصدر أدت إلى استشهاده على الفور.

وكانت رحلة محمود مع المقاومة قد بدأت مبكرًا، حيث كان مجدا في مشاركة أقرانه من شباب المساجد تحت لواء"السواعد الرامية"التابعة لحركة حماس في مواجهة القوات الصهيونية الراجلة والمحمولة بالجيبات العسكرية في فترة الانتفاضة الكبرى التي انطلقت عام 1987م، حيث أصابته رصاصة"دورانية"في البطن بتاريخ 19/8/1988م، وكان لطف الله الحائل الوحيد بينه وبين الشهادة الأمر الذي أدى إلى إصابة أحشائه الداخلية بأضرار بالغة أضاعت من عمره الدراسي سنة كاملة في العلاج قضاها في مستشفيات"هداسا عين كارم"في القدس والمقاصد في نابلس، حيث أجريت له أربع عمليات استؤصلت على إثرها نصف معدته وأجزاء من أمعائه والكبد والطحال، كما أصيبت يده اليمنى بجلطة، إلا أن كل مصابه لم يقعده عن الجهاد، ولم تكن تلك الحادثة آخر المطاف، حيث اعتقل بعد خروجه من المستشفى بشهرين في سجن النقب عدة شهور قبل أن يفرج عنه ويلتحق من جديد بدراسته إلى جانب خدمة دعوته، حيث كان من ابرز أعضاء الكتلة الإسلامية نشاطًا في المعهد ليتم انتخابه رئيسا للكتلة الإسلامية في الكلية في السنة الثانية، لذلك بقي ملاحقا من قبل القوات الصهيونية حيث كان يعاد مرارا وتكرارا إلى مراكز التحقيق الصهيونية أثناء دراسته ليبلغ مجموع ما اعتقل سبع مرات كان أطولها لمدة سنة، ويبلغ مجموع السنوات التي اعتقلها محمود أربع سنوات على مدار سني حياته. وبتاريخ 17/7/1997م قرر ذوو الشهيد محمود وبعد إلحاح كبير أن يزوجوه في عرس إسلامي كبير كان أشبه بما يكون مهرجانا إسلاميا، ليرزق بعدها بسنوات بابنتيه الصغيرتين، ضحى البالغة 3 سنوات و آية البالغة عاما ونصف لدى استشهاده، وكان ذووه قبيل استشهاده بانتظار مولود جديد إلا أن وقوع خبر استشهاده على مسامع زوجته أدى إلى إجهاضها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت