ومن هنا، وعلى قدر خطر هذا المنهج وأثره في بناء الأمة الإسلامية كانت الحملة عليه وكانت المحاولة الضارية لإثارة الشبهات حوله ومحاولة تدميره وتفتيته وإحلال مفهوم آخر بديل له في نفوس المسلمين وعقولهم عن طريق الفلسفات والمناهج والأيدلوجيات الوافدة.
ومن هنا فقد أقامت القوى الاستعمارية مخططًا للغزو الفكري والثقافي وضعًا بهدف السيطرة على النفس الإسلامية والعقل الإسلامي كمقدمة لإخضاع العالم كله اجتماعيًا وحضاريًا وكأسلوب لاحتواء الأمة وإدخالها في بوتقة النفوذ الأممي بحيث لا تكون من بعد قادرة على الانبعاث من قيمها ومقوماتها الأساسية.
ولقد بدأ هذا المخطط من وقت مبكر عن طريق التبشير والاستشراق ومدارس الإرساليات وبعض الصحف والمناهج التعليمية والثقافية التي فرضها الاستعمار على العالم الإسلامي.
تضاعف الخطر بعد أن برزت الصهيونية كعنصر جديد له محاولاته الخاصة في تزييف التاريخ وتوهين النفس العربية من أجل إحكام السيطرة ومن ثم تضاعف المخطط وتوسعت أهدافه وبدأت محاولاته تلبس أثوابًا جديدة وتبرز في قوالب ذات طابع علمي براق وتخفي من وراءها السم الزعاف بعد أن استطاعت مخططات الغزو الصهيونية السيطرة على الفكر الغربي نفسه وانتزاعه من مجال الدين والأخلاق والحملة عليهما على أساس المذهب المادي الوثني.
ومن هنا فقد برزت دعوات وعلوم جديدة تحمل طابع المنهج العلمي وهب تخفي من وراءها سموم التلمود وأهدافه في تدمير مقومات الأمم وابتلاعها.
من أبرز هذه الدعوات والمخططات والمذاهب:
أولًا: الدعوة إلى هدم الأديان عن طريق علم الأديان المقارن والقول بأن الأمم بدأت وثنية ثم عرفت التوحيد بعد ذلك.
وهو قول معارض للحقيقة التي جاءت بها الكتب المنزلة والتي تثبتها كل الدلائل التاريخية والكشوف الأثرية، والحقيقة أن البشرية بدأت موحدة وأن آدم أبو البشر كان نبيًا وكان موحِدًا.