الصفحة 5 من 19

ومن هناك كان الاستعمار والغزو الأجنبي يرى من أجل إدامة سيطرته على هذه المنطقة الاستراتيجية الخطيرة، وذات الكنوز والثروات الضخمة، أن يحول هذه الأمة عن هذه القيم القادرة على المواجهة؛ حتى يخلق منها أمة مستسلمة ترضى بالهوان وتخضع للغاصب، وترى أنها داخلة في نطاق ما يسمونه الثقافة العالمية أو الوحدة العالمية أو الأممية أو غيرها من دعوات تريد أن تصهر المسلمين والعرب في أتونها وتضعهم في مجال احتوائها.

ونقطة الخطر هنا هي استسلام المسلمين والعرب لمنهج غير منهجهم المستمد من فكرهم وتراثهم وعقائدهم، ومنم هنا فإن أزمة المسلمين والعرب اليوم هي أزمة منهج، وأن أخطر التحديات التي تواجههم وفي مقدمتها الاستعمار والصهيونية هي التماس منهجهم الأصيل.

ولا ريب أن للمسلمين منهج ذاتي أصيل قائم بذاته مختلف تمام الاختلاف عن مناهج الشرق والغرب، ذلك هو المنهج الإنساني الطابع الرباني المصدر، الذي يقوم على الفطرة أساسًا ويلتقي مع العقل والعلم، وأبرز مفاهيمه التوحيد والإيمان بالغيب والمسئولية الفردية والالتزام الأخلاقي، والإيمان بالجزاء واليوم الآخر، وهذا المفهوم في مجموعه كل متكامل، فالإسلام يقوم في رسالته على أساس الترابط بين القيم، ولما كانت رسالته موجهة إلى الإنسان الذي استُخلف في الأرض، ولما كان هذا الإنسان جسم ونفس وعقل وقلب ومادة وروح، فإن المنهج هو جامع كذلك لا تنفصل فيه القيم ولا تنفصل عنده العوالم، فهو أيضًا يجمع بين عالم الغيب وعالم الشهادة.

هذا المنهج هو"السر الحقيقي"وراء المعجزة الكبرى التي أقامت الدولة الإسلامية من الصين إلى فرنسا في أقل من سبعين عامًا؛ لأنه التقى بالفطرة والنفس الإنسانية والعقل الإنساني دون تعارض أو اضطراب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت