تاسعًا: محاولة إلقاء بذور الشبهات حول صلاحية الشريعة الإسلامية للتطبيق في العصر الحديث والإدعاء بأنها شريعة صحراوية، موقوتة بعصرها وبيئتها، وكل الدلائل العلمية والتاريخية تكذب هذا الإدعاء وأقربها مؤتمرات القانون الدولي 1931، 1937، 1952 وكلها إشارات إلى أن الشريعة الإسلامية شريعة مستقلة لها كيانها الخاص وأنها تحمل منهجًا إنسانيًا لم تصل إليها البشرية بعد وتجري المحاولة التي يفرضها النفوذ الغربي بالدعوة إلى ما يسمى تطوير الشريعة ووضعها موضع الاحتواء من القانون الوضعي، ولقد كان من أعظم المعطيات التي حققتها الأمة العربية أنها اتخذت من التشريع الإسلامي مصدرًا أساسيًا للقانون، ونصت على ذلك في دساتيرها وميثاق الوحدة.
عاشرًا: استطاعت القوى الاستعمارية فرض نظام الاقتصاد الغربي على أغلب أجزاء العالم الإسلامي، وهو نظام قائم على أساس الربا ومعارض أصلًا لمنهج الشريعة الإسلامية، ولقد قامت في الأمة العربية محاولات علمية تؤيدها الجهات الرسمية إلى بحث إقامة مصرف إسلامي علمي على غير أساس الربا والعمل على وضع نظام تحرير المسلمين من قيود النظام الاقتصادي الوافد.
حادي عشر: كان من أخطر محاولات النفوذ الاستعماري إيجاد تضارب بين العروبة والإسلام ومحاولة إقامة مفهوم العروبة على أساس النظريات الوافدة والقوميات الأوربية، ولقد تنبه المفكرون العرب والمسلمون إلى هذا التحدي الخطير وكشفوا عن الرابطة العميقة بين العروبة والإسلام، وأشاروا إلى أن الإسلام هو الذي شكل مفهوم العروبة الحق، وأن العرب قبل الإسلام كانوا يؤمنون بالقبلية وأن الإسلام هو الذي شكلهم كأمة ودفعهم إلى الآفاق وكتب لهم أعظم صفحات تاريخهم.
والعروبة ليست عنصرية؛ وإنما هي قيمة ذاتية في مواجهة الخطر الصهيوني، ولكنها مفتوحة بالثقافة والفكر والعقيدة على العالم الإسلامي كله وملتقية معه.