فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 175

فهذه عدد من الوقائع التي أجاب الله عزوجل فيها دعاء نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، ولا يكون ذلك إلا لمن كان مرسلًا من عند الله عزوجل، فالله لا يؤيد الكاذبين فضلًا عن أن يؤيد من يكذب عليه.

12 -نبوءات النبي الأكرم وتحققها:

ومن آيات النبوة الباهرة والمعجزات الظاهرة، إخبار النبي صلى الله عليه وسلم بأمور غيبية وأحداث مستقبلية وقعت كما أخبر صلى الله عليه وسلم، فكان ذلك دليل على أنه ما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحى يوحى، فالغيب سر الله، فهو وحده تبارك وتعالى الذي يعلم السر وأخفى، والنبي صلى الله عليه وسلم كسائر البشر لا يعلم الغيب: (قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) [الأعراف: 188] .

فإذا ما أخبر النبي عن شيء من الغيوب؛ فإنما يخبر بشيء من علم الله الذي خصه به وأطلعه عليه، ليكون برهان نبوته ودليل رسالته.

وقد كثرت الأمثلة والأحداث التي أخبر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى عدها العلماء فبلغت قرابة ألف أمر غيبي تحقق معظمها وإنا على يقين بتحقق بقيتها، وما كثرة هذه الوقائع إلا لحرص رسول الله صلى الله عليه وسلم على تبليغ الحق وتبيين الطريق لأمته بعد وفاته صلى الله عليه وسلم، جاء في الصحيح عن حذيفة بن اليمان رضى الله عنه قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَقَامًا مَا تَرَكَ شَيْئًا يَكُونُ فِي مَقَامِهِ ذَلِكَ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ إِلَّا حَدَّثَ بِهِ حَفِظَهُ مَنْ حَفِظَهُ وَنَسِيَهُ مَنْ نَسِيَهُ قَدْ عَلِمَهُ أَصْحَابِي هَؤُلَاءِ وَإِنَّهُ لَيَكُونُ مِنْهُ الشَّيْءُ قَدْ نَسِيتُهُ فَأَرَاهُ فَأَذْكُرُهُ كَمَا يَذْكُرُ الرَّجُلُ وَجْهَ الرَّجُلِ إِذَا غَابَ عَنْهُ ثُمَّ إِذَا رَآهُ عَرَفَهُ [1] .

ويفصل عمرو بن أَخطب أمر هذه الخطبة فيقول: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْفَجْرَ وَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَخَطَبَنَا حَتَّى حَضَرَتْ الظُّهْرُ فَنَزَلَ فَصَلَّى ثُمَّ صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَخَطَبَنَا حَتَّى حَضَرَتْ الْعَصْرُ ثُمَّ نَزَلَ فَصَلَّى ثُمَّ صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَخَطَبَنَا حَتَّى غَرَبَتْ الشَّمْسُ فَأَخْبَرَنَا بِمَا كَانَ وَبِمَا هُوَ كَائِنٌ فَأَعْلَمُنَا أَحْفَظُنَا [2] .

يقول الحافظ ابن حجر:"دل ذلك على أنه أخبر في المجلس الواحد بجميع أحوال المخلوقات منذ ابتُدئت إلى أن تفنى، إلى أن تُبعث, فشمل ذلك الإخبارَ عن المبدأ والمعاش والمعاد, في تيسير إيراد ذلك كلِّه في مجلس واحد من خوارق العادة أمرٌ عظيم, ويقْرَب ذلك - مع كون معجزاته لا مرية في كثرتها - أنه صلى الله عليه وسلم أعطي جوامع الكلم" [3] .

ونذكر هنا بعضًا من تلك الوقائع والأحداث:

(1) 1 - رواه مسلم في صحيحه كتاب الفتن وأشراط الساعة باب إخبار النبي صلى الله عليه وسلم ما يكون إلى قيام الساعة، وقد رواه البخاري في صحيحه والإمام أحمد في مسنده عن آخرين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.

(2) 2 - نفس السابق.

(3) 1 - فتح الباري (6/ 336) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت