فهرس الكتاب
إخباره صلى الله عليه وسلم عمه أبي طالب بأن الأرضة أكلت صحيفة المقاطعة الظالمة التي علقتها قريش في الكعبة ووضعت فيها بنود المقاطعة المفروضة على المسلمين ومن ناصرهم من آل عبد المطلب، يقول ابن هشام في السيرة النبوية: وذكر بعض أهل العلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأبي طالب: يا عم إن ربي الله قد سلط الأرضة على صحيفة قريش، فلم تدع فيها اسما هو لله إلا أثبتته فيها، ونفت منه الظلم والقطيعة والبهتان، فقال أربك أخبرك بهذا؟، قال نعم، قال فوالله ما يدخل عليك أحد، ثم خرج إلى قريش، فقال يا معشر قريش، إن ابن أخي أخبرني بكذا وكذا، فهلم صحيفتكم فإن كان كما قال ابن أخي فانتهوا عن قطيعتنا، وانزلوا عما فيها؟ وإن يكن كاذبا دفعت إليكم ابن أخي، فقال القوم رضينا، فتعاقدوا على ذلك ثم نظروا، فإذا هي كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فزادهم ذلك شرا [1] .
ومن الغيوب التي تنبأ بها صلى الله عليه وسلم ووقعت حال حياته خبر الريح التي تنبأ بها هو منطلق وأصحابُه إلى تبوك، يقول أبو حميد الساعدي راوي الحديث: فَلَمَّا أَتَيْنَا تَبُوكَ، قَالَ (رسول الله صلى الله عليه وسلم) : (أَمَا إِنَّهَا سَتَهُبُّ اللَّيْلَةَ رِيحٌ شَدِيدَةٌ فَلَا يَقُومَنَّ أَحَدٌ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ بَعِيرٌ فَلْيَعْقِلْهُ) ، فَعَقَلْنَاهَا، وَهَبَّتْ رِيحٌ شَدِيدَةٌ فَقَامَ رَجُلٌ فَأَلْقَتْهُ بِجَبَلِ طَيِّءٍ [2] .
يقول النووي:"هذا الحديث فيه هذه المعجزة الظاهرة؛ من إخبارِه عليه الصلاة والسلام بالمغيَّب، وخوفِ الضرر من القيام وقت الريح، وفيه ما كان عليه صلى الله عليه وسلم من الشفقة على أمته, والرحمةِ لهم, والاعتناءِ بمصالحهم, وتحذيرِهم مما يضرُّهم في دين أو دنيا" [3] .
ومن الغيوب كذلك إخباره صلى الله عليه وسلم بموت عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان رضى الله عنهما شهيدين، روى البخاري في صحيحه عن أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال: إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَعِدَ أُحُدًا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ فَرَجَفَ بِهِمْ فَقَالَ اثْبُتْ أُحُدُ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ نَبِيٌّ وَصِدِّيقٌ وَشَهِيدَانِ [4] "، فكان كما أخبر صلى الله عليه وسلم، فمات أبو بكر بمرضٍ أصابه، وقُتل عمر في المحراب شهيدًا، وقُتل عثمان في داره شهيدًا، فرضي الله عنهم أجمعين."
وفي الحديث دلالة أخرى على نبوة رسول الله صلى الله عليه وسلم فهذا الجبل يسكن ويثبت لما أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك، وفي هذا إشارة لطاعة الجبال والجمادات لخير البرية محمد صلى الله عليه وسلم.
ومن ذلك إخباره صلى الله عليه وسلم بوقوع الفتنة بين علي ومعاوية رضى الله عنهما، روى البخاري عن أبي هريرة رضى الله عنه قال: قال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَقْتَتِلَ فِئَتَانِ دَعْوَاهُمَا وَاحِدَةٌ وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُبْعَثَ دَجَّالُونَ كَذَّابُونَ قَرِيبًا مِنْ ثَلَاثِينَ كُلُّهُمْ يَزْعُمُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ [5] .
(1) 2 - السيرة النبوية لابن هشام (1/ 308) .
(2) 3 - البخاري في صحيحه كتاب الزكاة باب خرص الثمر، ومسلم في صحيحه كتاب الفضائل باب في معجزات النبي صلى الله عليه وسلم.
(3) 4 - شرح صحيح مسلم (15/ 42) .
(4) 1 - صحيح البخاري كتاب المناقب باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لو كنت متخذًا خليلًا.
(5) 2 - صحيح البخاري كتاب المناقب باب علامات النبوة في الإسلام.