فهرس الكتاب
الْمَسْجِدِ فَقَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: مَهْ مَهْ، قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: لَا تُزْرِمُوهُ [1] دَعُوهُ فَتَرَكُوهُ حَتَّى بَالَ، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم دَعَاهُ فَقَالَ لَهُ إِنَّ هَذِهِ الْمَسَاجِدَ لَا تَصْلُحُ لِشَيْءٍ مِنْ هَذَا الْبَوْلِ وَلَا الْقَذَرِ إِنَّمَا هِيَ لِذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَالصَّلَاةِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ أَوْ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فَأَمَرَ رَجُلًا مِنْ الْقَوْمِ فَجَاءَ بِدَلْوٍ مِنْ مَاءٍ فَشَنَّهُ [2] عَلَيْهِ [3] .
وعن عائشةَ رضي الله عنها أنها قالت:"ما خُيِّرَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بينَ أمرَيْنِ إلا أَخَذَ أيسَرَهما مالم يكن إثمًا، فإن كان إثمًا كان أبعدَ الناسِ منه، وما انتَقَمَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم لنفسه، إلا أن تُنْتَهَكُ حرمةُ الله فينتقمُ لله بها" [4] .
وغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد الغضب ممن يطيلون في الصلاة وخلفهم الضعيف والكبير، عن أبي مسعودٍ الأنصاري قال: قال رجل: يا رسولَ الله، لا أكادُ أدركُ الصلاةَ مما يطول بنا فلان، فما رأيتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم في موعظةٍ أشدَّ غضبًا من يومئذ، فقال:"يا أيها الناس إنكم مُنَفِّرون، فمن صلى بالناس فليخفف، فإن فيهم المريضَ، والضعيفَ، وذا الحاجة" [5] .
بل إن أعداء رسول الله صلى الله عليه وسلم نالهم من رفقه الشيئ الكثير فعن عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا زَوْجَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَتْ: دَخَلَ رَهْطٌ مِنْ الْيَهُودِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالُوا: السَّامُ عَلَيْكُمْ، قَالَتْ عَائِشَةُ فَفَهِمْتُهَا فَقُلْتُ: وَعَلَيْكُمْ السَّامُ وَاللَّعْنَةُ، قَالَتْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: مَهْلًا يَا عَائِشَةُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الْأَمْرِ كُلِّهِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَوَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالُوا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَدْ قُلْتُ وَعَلَيْكُمْ [6] .
وكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا بَعَثَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِهِ فِي بَعْضِ أَمْرِهِ قَالَ بَشِّرُوا وَلَا تُنَفِّرُوا وَيَسِّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا [7] .
8 -مزاحه صلى الله عليه وسلم وتبسمه:
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمزح مع الآخرين فلم تكن تفارق البسمة وجهه الشريف صلى الله عليه وسلم، روى الترمذي عن عبد الله بن الحارث رضى الله عنه قال: ما رأيتُ أحدًا أكثرَ تبسُّمًا من رسولِ الله صلى الله عليه وسلم [8] .
(1) 2 - تقطعوا عليه بوله.
(2) 3 - أي صبه.
(3) 4 - رواه مسلم في كتاب الطهارة، باب وجوب غسل البول وغيره من النجاسات إذا حصلت في المسجد، ورواه البخاري في الوضوء، باب ترك النبي والناس الأعرابي حتى فرغ من بوله في المسجد.
(4) 5 - رواه البخاري في المناقب، باب صفة النبي صلى الله عليه وسلم، ومسلم في الفضائل، باب مباعدته صلى الله عليه وسلم للآثام.
(5) 6 - أخرجه البخاري في العلم، باب الغضب في الموعظة والتعليم إذا ما رأى ما يكره.
(6) 7 - رواه البخاري كتاب الأدب باب الرفق في الأمر كله.
(7) 1 - رواه مسلم في كتاب الجهاد والسير باب في الأمر بالتيسير وترك التنفير
(8) 2 - رواه الترمذي كتاب المناقب، باب في بشاشة النبي.