فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 175

وروى البخاري عن جَرِيرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: مَا حَجَبَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُنْذُ أَسْلَمْتُ وَلَا رَآنِي إِلَّا ضَحِكَ [1] .

وروى الترمذي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضى الله عنه قَالَ: قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ تُدَاعِبُنَا قَالَ إِنِّي لَا أَقُولُ إِلَّا حَقًّا [2] .

وروى أبو داود عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ احْمِلْنِي قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّا حَامِلُوكَ عَلَى وَلَدِ نَاقَةٍ قَالَ وَمَا أَصْنَعُ بِوَلَدِ النَّاقَةِ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهَلْ تَلِدُ الْإِبِلَ إِلَّا النُّوقُ [3] .

قال صاحب عون المعبود:" (قال وما أصنع بولد الناقة) : لما كان المتعارف عند العامة في بادي الرأي استعمال ولد الناقة فيما كان صغيرا لا يصلح للركوب وإنما يقال للصالح الإبل توحش الرجل على فهم المعنى .. والمعنى إنك لو تدبرت لم تقل ذلك ففيه الإشارة إلى أنه ينبغي لمن سمع قولا أن يتأمله ولا يبادر إلى رده، وفي هذا الحديث إباحة المزاح والدعابة، وكان صلى الله عليه وسلم يداعب الصحابة ولا يقول إلا حقا".

9 -وفاؤه صلى الله عليه وسلم:

أما وفاؤه صلى الله عليه وسلم فقد كثرت الأخبار في هذا الأمر منذ ولادته وحتى وفاته، روى أبو داود عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْحَمْسَاءِ قَالَ: بَايَعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبَيْعٍ قَبْلَ أَنْ يُبْعَثَ وَبَقِيَتْ لَهُ بَقِيَّةٌ فَوَعَدْتُهُ أَنْ آتِيَهُ بِهَا فِي مَكَانِهِ فَنَسِيتُ ثُمَّ ذَكَرْتُ بَعْدَ ثَلَاثٍ فَجِئْتُ فَإِذَا هُوَ فِي مَكَانِهِ فَقَالَ يَا فَتًى لَقَدْ شَقَقْتَ عَلَيَّ أَنَا هَاهُنَا مُنْذُ ثَلَاثٍ أَنْتَظِرُكَ [4] ، فها هو رسول الله صلى الله عليه وسلم يذهب إلى المكان المتفق عليه في الموعد ثلاث مرات متوالية حتى يأتيه الرجل وما ذلك إلا لصدق وعده وحسن وفائه صلى الله عليه وسلم لا لقبض ثمنه، وإذا كان ذلك حاله قبل البعثة فإن حاله بعد الإسلام أعظم وأكبر كيف لا وقد عد رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي لا يف بوعده من المتلبسين بعلامات النفاق، روى البخاري عن أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: قَالَ آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلَاثٌ إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ [5] .

ومن وفائه صلى الله عليه وسلم وفاؤه لزوجته خديجة بنت خويلد رضي الله عنها، تقول أمُ المؤمنين عائشة رضي الله عنها: مَا غِرْتُ عَلَى أَحَدٍ مِنْ نِسَاءِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ وَمَا رَأَيْتُهَا وَلَكِنْ كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُكْثِرُ ذِكْرَهَا وَرُبَّمَا ذَبَحَ الشَّاةَ ثُمَّ يُقَطِّعُهَا أَعْضَاءً ثُمَّ يَبْعَثُهَا فِي صَدَائِقِ خَدِيجَةَ فَرُبَّمَا قُلْتُ لَهُ كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي الدُّنْيَا امْرَأَةٌ إِلَّا خَدِيجَةُ فَيَقُولُ إِنَّهَا كَانَتْ وَكَانَتْ وَكَانَ لِي مِنْهَا وَلَدٌ [6] .

(1) 3 - صحيح البخاري كتاب المناقب باب ذكر جرير بن عبد الله البجلي.

(2) 4 - سنن الترمذي كتاب البر والصلة باب ما جاء في المزاح.

(3) 5 - سنن أبي داود كتاب الأدب باب ما جاء في المزاح.

(4) 1 - رواه أبو داود كتاب الأدب باب"في العدة".

(5) 2 - رواه البخاري كتاب الإيمان باب علامة المنافق.

(6) 3 - رواه البخاري كتاب مناقب الأنصار، باب تزويج النبي خديجة وفضلها رضي الله عنها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت