فهرس الكتاب
عُمَرُ أَنِّي قَدْ رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبًّا وَبِالإِسْلامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا، وَأُشْهِدُكَ أَنَّ شَطْرَ مَالِي وَإِنِّي أَكْثَرُهَا مَالا صَدَقَةٌ عَلَى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ.
فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: أَوْ عَلَى بَعْضِهِمْ، فَإِنَّكَ لا تَسَعُهُمْ، قُلْتُ: أَوْ عَلَى بَعْضِهِمْ، فَرَجَعَ عُمَرُ وَزَيْدٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ زَيْدٌ: أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صلى الله عليه وسلم، وَآمَنَ بِهِ وَصَدَّقَهُ وَبَايَعَهُ وَشَهِدَ مَعَهُ مَشَاهِدَ كَثِيرَةً [1] .
ولعل في هذا الحديث غنية عن إيراد أمثلة أخرى عن حلم النبي العدنان صلى الله عليه وسلم.
11 -لطف معاملته وحسن معاشرته للآخرين صلى الله عليه وسلم:
ومن جماع محاسن أخلاقه صلى الله عليه وسلم لطف معاملته وحسن عشرته للآخرين، وقد ورد في هذا آثار كثيرة وأخبار متفرقة تدل على طيب عشرته صلى الله عليه وسلم، روى الترمذي عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا اسْتَقْبَلَهُ الرَّجُلُ فَصَافَحَهُ لَا يَنْزِعُ يَدَهُ مِنْ يَدِهِ حَتَّى يَكُونَ الرَّجُلُ يَنْزِعُ وَلَا يَصْرِفُ وَجْهَهُ عَنْ وَجْهِهِ حَتَّى يَكُونَ الرَّجُلُ هُوَ الَّذِي يَصْرِفُهُ وَلَمْ يُرَ مُقَدِّمًا رُكْبَتَيْهِ بَيْنَ يَدَيْ جَلِيسٍ لَهُ [2] .
وعند أبي داود عن أَنَسٍ قَالَ: مَا رَأَيْتُ رَجُلًا الْتَقَمَ [3] أُذُنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيُنَحِّي رَأْسَهُ حَتَّى يَكُونَ الرَّجُلُ هُوَ الَّذِي يُنَحِّي رَأَسَهُ وَمَا رَأَيْتُ رَجُلًا أَخَذَ بِيَدِهِ فَتَرَكَ يَدَهُ حَتَّى يَكُونَ الرَّجُلُ هُوَ الَّذِي يَدَعُ يَدَهُ [4] .
وأورد الترمذي في الشمائل المحمدية عن عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُقْبِلُ بِوَجْهِهِ وَحَدِيثِهِ عَلَى أَشَرِّ الْقَوْمِ، يَتَأَلَّفُهُمْ بِذَلِكَ، فَكَانَ يُقْبِلُ بِوَجْهِهِ وَحَدِيثِهِ عَلَيَّ، حَتَّى ظَنَنْتُ أَنِّي خَيْرُ الْقَوْمِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا خَيْرٌ، أَوْ أبُو بَكْرٍ؟ فَقَالَ: أَبُو بَكْر، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا خَيْرٌ أَمْ عُمَرُ؟ فَقَالَ: عُمَرُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا خَيْرٌ أَمْ عُثْمَانُ؟ فَقَالَ: عُثْمَانُ، فَلَمَّا سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَصَدَقَنِي، فَلَوَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ سَأَلْتُهُ [5] .
ومن أجمع ما ورد في ذلك ما رواه البخاري عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: لَمْ يَكُنْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاحِشًا وَلَا مُتَفَحِّشًا وَكَانَ يَقُولُ إِنَّ مِنْ خِيَارِكُمْ أَحْسَنَكُمْ أَخْلَاقًا [6] .
قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري: (قوله:(فاحشا ولا متفحشا) أي ناطقا بالفحش، وهو الزيادة على الحد في الكلام السيئ، والمتفحش المتكلف لذلك أي لم يكن له الفحش خلقا ولا مكتسبا"."
(1) 1 - رواه الطبراني في المعجم الكبير (5/ 222) والحاكم في المستدرك (3/ 700) وقال صحيح الإسناد غير أن الذهبي قال في تعليقه (ما أنكره وأركه"، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد(8/ 240) : رواه الطبراني ورجاله ثقات، وقال ابن حجر في الإصابة (1/ 566) : رجال الإسناد موثقون وله شاهد من وجه آخر."
(2) 2 - رواه الترمذي في سننه رقم (2490) .
(3) 3 - أي: وضع فمه على أذنه صلى الله عليه وسلم للتناجي.
(4) 4 - سنن أبي داود (4794) وحسنه الشيخ الألباني.
(5) 5 - الشمائل للترمذي رقم 329 وحسنه الشيخ الألباني في صحيح الشمائل.
(6) 1 - البخاري كتاب المناقب باب صفة النبي صلى الله عليه وسلم.