فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 175

ومن عجيب الأخبار في ذلك ما رواه أبو نعيم في دلائل النبوة عن أنس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم من أشد الناس لطفا والله ما كان يمتنع في غداة [1] باردة من عبد ولا من أمة ولا صبي أن يأتيه بالماء فيغسل وجهه وذراعيه، وما سأله سائل قط إلا أصغى [2] إليه أذنه فلم ينصرف حتى يكون هو الذي ينصرف عنه وما تناول أحد بيده إلا ناوله إياها فلم ينزع حتى يكون هو الذي ينزعها منه.

هذا هو نبينا صلى الله عليه وسلم لم يكن يمنعه برودة المياه من قبوله من صبي أو فتاة صغيرة في السن لا لشيء حتى يدخل السرورَ على قلوبهم ولا يواجههم بما يكرهون، وما كان صلى الله عليه وسلم ينزع يده من يد أحد أخذها، ونذكر فيما يأتي شيئ من التفصيل عن معاملته صلى الله عليه وسلم لنسائه وأولاده ولأطفال المسلمين.

معاملته صلى الله عليه وسلم لنسائه:

شهدت له زوجته عائشة رضى الله بسمو خلقه صلى الله عليه وسلم مع نسائه فقالت: مَا ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا قَطُّ بِيَدِهِ وَلَا امْرَأَةً وَلَا خَادِمًا إِلَّا أَنْ يُجَاهِدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا نِيلَ مِنْهُ شَيْءٌ قَطُّ فَيَنْتَقِمَ مِنْ صَاحِبِهِ إِلَّا أَنْ يُنْتَهَكَ شَيْءٌ مِنْ مَحَارِمِ اللَّهِ فَيَنْتَقِمَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ [3] .

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم بخدمة أهله رغم مشاغله ومهامه الجسام، روى البخاري عن الأسودِ قال: سَأَلْتُ عَائِشَةَ مَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْنَعُ فِي بَيْتِهِ قَالَتْ كَانَ يَكُونُ فِي مِهْنَةِ أَهْلِهِ تَعْنِي خِدْمَةَ أَهْلِهِ فَإِذَا حَضَرَتْ الصَّلَاةُ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ [4] .

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يراعي حاجات زوجاته النفسية فهذه عائشة زوجِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم وكانت صغيرة في السن تحكي فتقول: دخلَ الحبشةُ المسجدَ يلعبونَ، فقال لي:"يا حميراء، أتحبينَ أن تنظري إليهم؟"فقلت: نعم، فأسندْتُ وجهي على خَدِّه، قالت: ومِن قولهم يومئذٍ: أبا القاسمِ طيبًا، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم:"حسبُكِ"فقلت: يا رسولَ الله لا تعجلْ، فقام لي ثم قال:"حسبك"، فقلت: لا تعجلْ يا رسولَ الله، قالت: ومالي حبُّ النَّظَرِ إليهم، ولكني أحببتُ أن يبلغَ النساءَ مقامُه لي، ومكاني منه [5] .

ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأنف منهن وهن في حال الحيض بل كان يتحبب إليهن، تقول السيدة عائشة رضي الله عنها: كُنْتُ أَشْرَبُ وَأَنَا حَائِضٌ ثُمَّ أُنَاوِلُهُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَيَضَعُ فَاهُ عَلَى مَوْضِعِ فِيَّ فَيَشْرَبُ وَأَتَعَرَّقُ الْعَرْقَ وَأَنَا حَائِضٌ ثُمَّ أُنَاوِلُهُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَيَضَعُ فَاهُ عَلَى مَوْضِعِ فِيَّ [6] .

وكان يعدل رسول الله صلى الله عليه وسلم بين نسائه، روى البخاري عن أنسٍ بنِ مالكٍ أَنَّ نَبِيَّ الله صلى الله عليه وسلم كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ فِي اللَّيْلَةِ الْوَاحِدَةِ وَلَهُ يَوْمَئِذٍ تِسْعُ نِسْوَةٍ [7] .

(1) 2 - ما بين الفجر وطلوع الشمس.

(2) 3 - أحسن الاستماع.

(3) 4 - رواه مسلم في الفضائل، باب مباعدته صلى الله عليه وسلم للآثام.

(4) 5 - رواه البخاري في الأذان، باب من كان في حاجة أهله فأقيمت الصلاة فخرج.

(5) 1 - السنن الكبرى للنسائي (5/ 307) ، وقال ابن حجر: إسناده صحيح، ولم أر في حديث صحيح ذكر الحميراء إلا في هذا (الفتح 2/ 444) .

(6) 2 - رواه مسلم في الحيض، باب جواز غسل الحائض رأس زوجها. وترجيله وطهارة سؤرها والاتكاء في حجرها وقراءة القرآن فيه.

(7) 3 - رواه البخاري في النكاح، باب من طاف على نسائه في غسل واحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت