فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 175

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصبر على غضبهن وغيرتهن روى البخاري في صحيحه عن أنسٍ قال: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عِنْدَ بَعْضِ نِسَائِهِ فَأَرْسَلَتْ إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ بِصَحْفَةٍ فِيهَا طَعَامٌ فَضَرَبَتْ الَّتِي النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي بَيْتِهَا يَدَ الْخَادِمِ فَسَقَطَتْ الصَّحْفَةُ فَانْفَلَقَتْ فَجَمَعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِلَقَ الصَّحْفَةِ ثُمَّ جَعَلَ يَجْمَعُ فِيهَا الطَّعَامَ الَّذِي كَانَ فِي الصَّحْفَةِ وَيَقُولُ"غَارَتْ أُمُّكُمْ"ثُمَّ حَبَسَ الْخَادِمَ حَتَّى أُتِيَ بِصَحْفَةٍ مِنْ عِنْدِ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا فَدَفَعَ الصَّحْفَةَ الصَّحِيحَةَ إِلَى الَّتِي كُسِرَتْ صَحْفَتُهَا وَأَمْسَكَ الْمَكْسُورَةَ فِي بَيْتِ الَّتِي كَسَرَتْ [1] .

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يشاورهن في أمور الدين والدولة فقد ذكر البخاري في قصةِ صلح الحديبيةِ بعد أن فرغ المسلمون من كتابة الصلح قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه:"قوموا فانحروا ثم احلِقوا"، قال: فوالله ما قامَ منهم رجلٌ، حتى قال ذلكَ ثلاثَ مراتٍ فلما لم يقمْ منهم أحدٌ دخلَ على أم سلمةَ فذكر لها ما لَقِيَ من الناس، فقالت أمُّ سلمة: يا نبيَّ الله، أتحبُّ ذلك؟ اخرجْ، ثم لا تكلِّمْ أحدًا منهم كلمةً حتى تنحَرَ بُدَنَك، وتدعو حالقَكَ فيحلقك فخرج فلم يكلِّمْ أحدًا منهم حتى فعلَ ذلك؛ نَحَرَ بُدَنَه، ودعا حالقَه فحلقه، فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا، وجعل بعضُهم يحلِقُ بعضًا، حتى كادَ بعضُهم يقتُلُ بعضًا غما [2] .

رسول الله صلى الله عليه وسلم أب:

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم نموذجًا للأب المثالي الذي يحب أطفاله ويداعِبُهم ويمازِحُهم، ويهتم بتأديبِهم، ولا يفرق بين الذكر والأنثي، تقول السيدة عائشة رضي الله عنها: قَدِمَ نَاسٌ مِنْ الْأَعْرَابِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالُوا أَتُقَبِّلُونَ صِبْيَانَكُمْ؟، فَقَالُوا نَعَمْ فَقَالُوا لَكِنَّا وَاللَّهِ مَا نُقَبِّلُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَمْلِكُ إِنْ كَانَ اللَّهُ نَزَعَ مِنْكُمْ الرَّحْمَةَ [3] .

وعن أبي هريرةَ رضى الله عنه أن الأقرَعَ بنَ حابسٍ أبصَرَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم يُقَبِّلُ الحَسَنَ، فقال: إن لي عشرةً من الولَدِ ما قبِّلْتُ واحدًا منهم، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم:"إنه من لا يَرحَمُ لا يُرْحَمُ" [4] .

وروى ابن حبان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدلَعُ لسانه للحسين، فيرى الصبي حمرةَ لسان، فيهش إليه، فقال له عيينة بن حصن بن بدر: ألا أرى تصنع هذا بهذا، والله ليكون لي الابن قد خرج وجهه وما قبلته قط، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من لا يرحم لا يرحم» [5] .

وروى البخاري عن أبي قتادةَ الأنصاريِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُصَلِّي وَهُوَ حَامِلٌ أُمَامَةَ بِنْتَ زَيْنَبَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَلِأَبِي الْعَاصِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَهَا وَإِذَا قَامَ حَمَلَهَا [6] .

معاملته لأطفال المسلمين:

(1) 4 - رواه البخاري في النكاح، باب الغيرة.

(2) 5 - رواه البخاري في الشروط، باب الشروط في الجهاد والمصالحة مع أهل الحرب.

(3) 1 - رواه مسلم في الفضائل، باب رحمة النبي الصبيان والعيال وتواضعه وفضل ذلك،.

(4) 2 - السابق نفسه.

(5) 3 - رواه ابن حبان في صحيحه (5687) .

(6) 4 - رواه البخاري في الصلاة، باب إذا حمل جارية صغيرة على عاتقه في الصلاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت