فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 175

ومن حسن أخلاقه انبساطه صلى الله عليه وسلم، وملاعبته لأطفال المسلمين روى البخاري عن أنسِ بنِ مالكٍ رضي الله عنه قال: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَحْسَنَ النَّاسِ خُلُقًا وَكَانَ لِي أَخٌ يُقَالُ لَهُ أَبُو عُمَيْرٍ قَالَ أَحْسِبُهُ فَطِيمًا [1] وَكَانَ إِذَا جَاءَ قَالَ يَا أَبَا عُمَيْرٍ مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ نُغَرٌ [2] كَانَ يَلْعَبُ بِهِ فَرُبَّمَا حَضَرَ الصَّلَاةَ وَهُوَ فِي بَيْتِنَا فَيَأْمُرُ بِالْبِسَاطِ الَّذِي تَحْتَهُ فَيُكْنَسُ وَيُنْضَحُ ثُمَّ يَقُومُ وَنَقُومُ خَلْفَهُ فَيُصَلِّي بِنَا [3] .

وعن أمِّ خالدٍ بنتِ خالدٍ قالت: قَدِمْتُ مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ وَأَنَا جُوَيْرِيَةٌ فَكَسَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَمِيصَةً لَهَا أَعْلَامٌ فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْسَحُ الْأَعْلَامَ بِيَدِهِ وَيَقُولُ سَنَاهْ سَنَاهْ، قَالَ الْحُمَيْدِيُّ يَعْنِي حَسَنٌ حَسَنٌ [4] .

وعن أنسِ بنِ مالكٍ رضي الله عنه أَنَّهُ مَرَّ عَلَى صِبْيَانٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ وَقَالَ كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَفْعَلُهُ [5] .

وما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأنف من اللعب معهم، يقول سلمة بنِ الأّكْوَعِ رضي الله عنه: مَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى نَفَرٍ مِنْ أَسْلَمَ يَنْتَضِلُونَ [6] فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: ارْمُوا بَنِي إِسْمَاعِيلَ فَإِنَّ أَبَاكُمْ كَانَ رَامِيًا ارْمُوا وَأَنَا مَعَ بَنِي فُلَانٍ قَالَ فَأَمْسَكَ أَحَدُ الْفَرِيقَيْنِ بِأَيْدِيهِمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: مَا لَكُمْ لَا تَرْمُونَ قَالُوا كَيْفَ نَرْمِي وَأَنْتَ مَعَهُمْ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: ارْمُوا فَأَنَا مَعَكُمْ كُلِّكُمْ" [7] ."

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرف حقهم فلم يكن يهضمه حتى وإن كان هناك كبار، روى البخاري عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: أُتِيَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِقَدَحٍ فَشَرِبَ مِنْهُ وَعَنْ يَمِينِهِ غُلَامٌ أَصْغَرُ الْقَوْمِ وَالْأَشْيَاخُ عَنْ يَسَارِهِ فَقَالَ يَا غُلَامُ أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أُعْطِيَهُ الْأَشْيَاخَ قَالَ مَا كُنْتُ لِأُوثِرَ بِفَضْلِي مِنْكَ أَحَدًا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ [8] .

هذه صورة مختصرة لأخلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم وشمائله الكريمة، التي تكفي دليلًا على نبوته وبعثته، فإن الله عزوجل لم يكن ليصطفي من يحمل هذه الرسالة العظيمة إلا من كان في مثل هذه الأخلاق، وكان متصفًا بتلك الشمائل، فإن النبوة اصطفاء واختيار من الرب تبارك وتعالى.

التوازن النفسي والسلوكي لرسول الله صلى الله عليه وسلم

وإضافة لما سبق ذكره من الأخلاق القويمة والشيم الكريمة، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم تمتع بتوازن نفسي وسلوكي لا يتصف به إلا أنبياء الله ورسله الذين اصطفاهم الله عزوجل واختارهم لأعظم مهمة وأفضل دور.

(1) 5 - أي مفطوم.

(2) 6 - نوع من أنواع الطيور.

(3) 7 - رواه البخاري كتاب الأدب باب الكنية للصبي وقبل أن يولد للرجل.

(4) 1 - رواه البخاري في مناقب الأنصار، باب هجرة الحبشة.

(5) 2 - صحيح البخاري كتاب الاستئذان، باب التسليم على الصبيان.

(6) 3 - يترامون.

(7) 4 - رواه البخاري كتاب أحاديث الأنبياء، باب قول الله تعالى (واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد) .

(8) 5 - رواه البخاري كتاب المساقاة، باب من رأى صدقة الماء وهبته ووصيته جائزة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت