فهرس الكتاب
عن أنسٍ رضى الله عنه قال: جاء ثلاثةُ رهطٍ إلى بيوتِ أزواجِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم يسألون عن عبادة النبي صلى الله عليه وسلم، فلما أُخبروا كأنهم تقالّوها، فقالوا: وأينَ نحن من النبي صلى الله عليه وسلم؟ قد غَفَرَ الله له ما تقدَّمَ من ذنبه وما تأخَّرَ.
قال أحدُهم: أما أنا فأنا أصلّي الليلَ أبدًا، وقال آخر: أنا أصومُ الدهرَ ولا أفطرُ، وقال آخرُ: أنا أعتزلُ النساءَ فلا أتزوجُ أبدًا.
فجاء رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، فقال:"أنتم الذين قلتم كذا وكذا؟ أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكني أصومُ وأفطر، وأصلي وأرقُد، وأتزوَّجُ النساءَ، فمن رغِبَ عن سنتي فليس مني" [1] .
فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم رغم ما كان عليه من زهد في الحياة وإقبال على الأخرة، ورغم اجتهاده في عبادته لربه إلا إنه لم يعتزل الدنيا بل إنه نهى أصحابه عن فعل ذلك، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم مع عظيم عبادته وخشيته وزهده يسير أمر الأمة أعظم تسيير ويراعى حاجات بيته ويداعب أطفاله كما رأينا فيما ذكرناه من أخلاقه الكريمة وشيمه العظيمة وليس ذلك إلا لما تمتع به من توازن نفسي وسلوكي حباه به الله عزوجل.
(1) 1 - رواه البخاري في النكاح، باب الترغيب في النكاح.