فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 175

فقال وإن نخرتم والله اذهبوا فأنتم سيوم بأرضي - والسيوم الآمنون - من سبكم غرم ثم من سبكم غرم فما أحب أن لي دبرا ذهبا وأني آذيت رجلا منكم - والدبر بلسان الحبشة الجبل- ردوا عليهما هداياهما فلا حاجة لنا بها فوالله ما أخذ الله مني الرشوة حين رد علي ملكي فآخذ الرشوة فيه وما أطاع الناس في فأطيعهم فيه.

قالت فخرجا من عنده مقبوحين مردودا عليهما ما جاءا به وأقمنا عنده بخير دار مع خير جار" [1] ."

تلك كانت قصة ملك عظيم في التاريخ القديم، أما الحاضر فإن قصص الذين آثروا الحياة الأخرة على الدنيا كثيرة، نورد منها قصتين فحسب:

البروفسور خالد ميلاسنتوس

(آرثر ميلاسنتوس) دكتوراه في اللاهوت، وكان الرجل الثالث في مجمع كنائس قارة آسية، في أثناء عمله بالتنصير عام 1983 قال لنفسه: أي ضير في قراءة القرآن من أجل الرد على المسلمين؟ فتوجه إلى أحد المسلمين سائلًا إياه أن يعيره كتاب المقدس، فوافق المسلم مشترطًا عليه أن يتوضأ قبل كل قراءة، ثم شرع آرثر يقرأ القرآن خفية، ولنستمع إليه يحدثنا عن تجربته الأولى مع القرآن:"عندما قرأت القرآن أول مرة، شعرت بصراع عنيف في أعماقي، فثمة صوت يناديني ويحثني على اعتناق هذا الدين، الذي يجعل علاقة الإنسان بربه علاقة مباشرة، لا تحتاج إلى وساطات القسس، ولا تباع فيها صكوك الغفران!! وفي يوم توضأت، ثم أمسكت بالقرآن فقرأت: {أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ علَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} فأحسستُ بقشعريرة، ثم قرأت: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا} فحلت السكينة في الروح الحيرى، وشعرت أني قد خُلقت من جديد".

في تلك الليلة لم يصبر آرثر حتى تطلع الشمس، بل اتجه حالًا إلى منزل صديقه المسلم ليسأله عن كيفية الدخول في الإسلام، وبين حيرة الصديق ودهشته نطق آرثر بالشهادتين" [2] ."

الدكتور موريس بوكاي

طبيب فرنسي، رئيس قسم الجراحة في جامعة باريس، اعتنق الإسلام عام1982م، ويُعتبر كتابه (التوراة والقرآن والعلم) من أهم الكتب التي درست الكتب المقدسة على ضوء المعارف الحديثة، وله كتاب (القرآن الكريم والعلم العصري) منحته الأكاديمية الفرنسية عام 1988م جائزة في التاريخ، يقول:"إن أول ما يثير الدهشة في روح من يواجه نصوص القرآن لأول مرة هو ثراء الموضوعات العلمية المعالجة، وعلى حين نجد في التوراة الحالية أخطاء علمية ضخمة، لا نكتشف في القرآن أي خطأ، ولو كان قائل القرآن إنسانًا فكيف يستطيع في القرن السابع أن يكتب حقائق لا تنتمي إلى عصره، ليس هناك تفسير وضعيّ لمصدر القرآن" [3] .

(1) 1 - مسند الإمام أحمد (1/ 201) وحسنه شعيب الأرناؤوط في تعليقه على المسند.

(2) 1 - (لمَ أسلم هؤلاء الأجانب) محمد عثمان (1/ 147) .

(3) 2 - (دراسة الكتب المقدسة على ضوء المعارف الحديثة) د. موريس بوكاي ص (145) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت