فهرس الكتاب
"لم أجد التوافق بين الدين والعلم إلا يوم شرعت في دراسة القرآن الكريم فالعلم والدين في الإسلام شقيقان توأمان لأن القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف يدعوان كل مسلم إلى طلب العلم، طبعًا إنما نجمت إنجازات الحضارة الإسلامية العظيمة عن امتثال الأوامر المفروضة على المسلمين منذ فجر الإسلام" [1] .
هذان مثالان فقط نكتفي بهما لنثبت صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم فهؤلاء العقلاء والمفكرين والعلماء الذين يقرون كل يوم بصحة هذا الدين وفضل ذلك النبي لا يستطيع أحد أن يطعن في عقولهم ورجاحته.
2 -نصر الله رسوله على قومه:
ومن صور تأييد الله عزوجل لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم أن الله نصره على قومه، وأهلك الله المكذبين منهم، والأمئلة على ذلك كثيرة، نكتفي بإيراد مثالين منها:
1 -الأسْدُ تنتصر لرسول الله (مصير عتبة بن أبي لهب) :
كان"عتبة بن أبي لهب"من أشد المتطاولين على رسول الله صلى الله عليه وسلم في مكة، بلغ من جرمه وعدوانه أن أمسك بتلابيب رسول الله صلى الله عليه وسلم وتفل في وجهه الشريف، فدعا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يسلط عليه الله كلبًا من كلابه.
ذكر الحافظ ابن كثير في تفسيره [2] أن ابن عساكر أورد في"تاريخ دمشق"في ترجمة"عتبة بن أبي لهب"من طريقه عن هَبَّار بن الأسود قال: كان أبو لهب وابنه عتبة قد تجهزا إلى الشام، فتجهزت معهما، فقال ابنه عتبة: والله لأنطلقن إلى محمد ولأوذينه في ربه، سبحانه، فانطلق حتى أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا محمد، هو يكفر بالذي دنى فتدلى، فكان قاب قوسين أو أدنى.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"اللهم ابعث إليه كلبا من كلابك"، ثم انصرف عنه فرجع إلى أبيه فقال: يا بني، ما قلت له؟ فذكر له ما قال له، قال: فما قال لك؟ قال:"اللهم سلط عليه كلبًا من كلابك"قال: يا بني، والله ما آمنُ عليك دُعاءه.
فسرنا حتى نزلنا الشراة، وهي مأْسَدَة، ونزلنا إلى صَوْمَعة راهب، فقال الراهب: يا معشر العرب، ما أنزلكم هذه البلاد فإنها تسرح الأسْدُ فيها كما تسرح الغنم؟ فقال لنا أبو لهب: إنكم قد عرفتم كبر سني وحقي، وإن هذا الرجل قد دعا على ابني دعوةً، والله ما آمنها عليه، فاجمعوا متاعكم إلى هذه الصومعة، وافرشوا لابني عليها، ثم افرشوا حولها، ففعلنا، فجاء الأسد فَشَمّ وجوهنا، فلما لم يجد ما يريد تَقَبّض، فوثب، فإذا هو فوق المتاع، فشم وجهه ثم هزمه هَزْمة فَفَضخ رأسه. فقال أبو لهب: قد عرفت أنه لا ينفلت عن دعوة محمد.
2 -الكلاب تثأر لرسول الله صلى الله عليه وسلم:
ومن الوقائع العجيبة في انتقام الله عزوجل لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم ما ذكره الحافظ ابن حجر في كتابه"الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة"؛ حيث ذكر الحافظ ابن حجر".. أن بعض أمراء المغل [3] تنصر فحضر عنده جماعة"
(1) 1 - (القرآن الكريم والعلم المعاصر) د. موريس بوكاي ص (123) .
(2) 2 - تفسير ابن كثير (7/ 342) .
(3) 1 - المغل المقصود بهم المغول.