فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 175

بل كل ما ذكر عن البارقليط له شواهد في القرآن والسنة تقول بأن الرسول صلى الله عليه وسلم هو صاحب هذه النبوءة، إذ هو الشاهد للمسيح، وهو المخبر بالغيوب، الذي لا نبي بعده، وقد ارتضى الله دينه إلى قيام الساعة دينًا" [1] ."

البشارة الثانية من إنجيل متي:

ومن البشارات كذلك ما جاء في إنجيل متى (20: 1 - 16) : (فإن ملكوت السماواتِ يشبه رجلًا رب بيت خرج مع الصبح ليستأجر فعلة لكَرْمِه، فاتَّفَقَ مع الفعلة على دينارٍ في اليوم، وأرسلهم إلى كرمه، ثم خرج نحو الساعةِ الثالثة ورأى آخرين قيامًا في السوقِ بطالينَ، فقال لهم: اذهبوا أنتم أيضًا إلى الكرم فأعطيكُم ما يحقُّ لكم، فمضوا، وخرج أيضًا نحوَ الساعة السادسة والتاسعة وفعل ذلك، ثم نحو الساعة الحادية عشرة خرجَ ووجدَ آخرين قيامًا بطالين، فقال لهم: لماذا وقفتم ههنا كلَّ النهار بطالين؟ قالوا له: لأنه لم يستأجِرْنا أحدٌ، قال: اذهبوا أنتم أيضًا إلى الكرم فتأخذوا ما يحقُّ لكم، فلما كان المساءُ قال صاحبُ الكرم لوكيلِه: ادع الفعلة وأعطِهِم الأجرةَ مبتدئًا من الآخرينَ إلى الأولينَ، فجاء أصحابُ الساعةِ الحاديةَ عشرةَ وأخذوا دينارًا دينارًا، فلما جاء الأولون ظنوا أنهم يأخذون أكثرَ فأخذوا هم أيضًا دينارًا دينارًا، وفيما هم يأخذون، تذمّروا على ربِّ البيتِ قائلين: هؤلاءِ الآخرون عملوا ساعةً واحدةً وقد ساويتَهم بنا نحن الذين احتملنا ثقلَ النهارِ والحر، فأجاب وقال لواحدٍ منهم: يا صاحب ما ظلمتك! أما اتفقت معي على دينار؟ فخذ الذي لكَ واذهبْ، فإني أريدُ أن أعطيَ هذا الأخيرَ مثلَك، أوَ ما يحلُّ لي أن أفعلَ ما أريدُ بمالي؟ أم عينُك شريرةٌ لأني أنا صالحٌ؟ هكذا يكونُ الآخرون أولين والأولون آخرين، لأن كثيرين يدعون وقليلين ينتخبون) .

ولن نطيل في دراسة هذا النص، بل نكتفي بمقارنته بما رواه البخاري في صحيحه عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"مثلُكم ومثلُ أهلِ الكتابَيْنِ كمثلِ رجلٍ استأجَرَ أُجراءَ فقال: من يعمل لي من غدوةٍ إلى نصفِ النهارِ على قيراطٍ؟ فعمِلَتْ اليهود، ثم قال: من يعمل لي من نصفِ النهارِ إلى صلاةِ العصرِ على قيراطٍ؟، فعملت النصارى، ثم قال: من يعملْ لي من العصرِ إلى أن تغيبَ الشمسِ على قيراطينِ؟ فأنتم هم. فغضبتْ اليهودُ والنصارى فقالوا: ما لَنا أكثرُ عملًا وأقلُّ عطاءً؟ قال: هل نقصتكم من حقِّكم؟ قالوا: لا. قال: فذلك فضلي أوتيه من أشاء" [2] .

وليس هناك أمةٌ بعدَ اليهودِ والنصارى غيرَ أمَّتِهِ صلى الله عليه وسلم، وليس هناك أمةٌ كانت بطّالةً لم تُستَعْمِلْ غيرَ أمةِ العرَبِ، فإنهم ما أُرسِلَ لهم رسولٌ من عهدِ أبيهم إسماعيلَ عليه السلام الذي هو أصلُ العربِ المستعرِبة، فهذا النص ينطبق بكل وضوح على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمته وكان اليهود يعلمون ذلك إلا إن الكبر منعهم من قول الحق والإيمان به.

فهذه ثمان بشارات ست في العهد القديم واثنين في العهد الجديد نكتفي بها حتى لا يطول بحثنا، وإلا فإن البشارات برسول الله صلى الله عليه وسلم تبلغ العشرات برغم ما أصاب الكتب القديمة من تحريف وتزييف عمدًا أو

(1) 1 - هل بشر الكتاب المقدس بمحمد صلى الله عليه وسلم؟ د. منقذ بن محمود السقار بتصرف.

(2) 1 - أخرجه البخاري في الإجارة، باب الإجارة إلى نصف النهار (4/ 445) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت