فهرس الكتاب
فلما اقتتل الناس قاتل حتى قتل فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (مخيريق خير يهود) [1] .
5 -أجدك مثلك ومثل هيأتك:
ومن ذلك ما رواه الطبراني في المعجم الكبير عن الفَلْتَانِ بن عَاصِمٍ، قَالَ: كُنَّا قُعُودًا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَسْجِدِ، فَشَخَصَ بَصَرُهُ إِلَى رَجُلٍ يَمْشِي فِي الْمَسْجِدِ.
فَقَالَ:"يَا فُلانُ"، قَالَ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: وَلا يُنَازِعُهُ الْكَلامَ إِلا، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ.
فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ؟".
قَالَ: لا، قَالَ:"أَتَقْرَأُ التَّوْرَاةَ؟"، قَالَ: نَعَمْ، وَالإِنْجِيلَ، قَالَ:"وَالْقُرْآنَ؟".
قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَشَاءُ لَقَرَأْتُهُ، قَالَ: ثُمَّ نَاشَدَهُ.
قَالَ:"تَجِدُنِي فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ؟".
قَالَ: أَجِدُكَ مِثْلَكَ وَمِثْلَ هَيْأَتِكَ وَمِثْلَ مَخْرَجِكَ، وَكُنَّا نَرْجُو أَنْ يَكُونَ مِنَّا، فَلَمَّا خَرَجْتَ تَحَيَّرْنَا أَنْ تَكُونَ أَنْتَ هُوَ فَنَظَرْنَا وَإِذَا لَيْسَ أَنْتَ هُوَ.
قَالَ:"وَلِمَ ذَلِكَ؟".
قَالَ: إِنَّ مَعَهُ مِنْ أُمَّتِهِ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَلا عَذَابٍ، وَمَعَكَ نَفَرٌ يَسِيرٌ.
قَالَ:"وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لأَنَا هُوَ وَإِنَّهُمْ لأُمَّتِي لأَكْثَرَ مِنْ سَبْعِينَ أَلْفًا وَسَبْعِينَ أَلْفًا" [2] .
6 -إنا لنجد في كتابنا صفتك ومخرجك:
ومن الأخبار المماثلة للخبر السابق، ما رواه الإمام أحمد في مسنده عن أبي صخر العقيلي قال حدثني رجل من الأعراب، قال: جَلَبْتُ جَلُوبَةً [3] إِلَى الْمَدِينَةِ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا فَرَغْتُ مِنْ بَيْعَتِي، قُلْتُ لَأَلْقَيَنَّ هَذَا الرَّجُلَ فَلَأَسْمَعَنَّ مِنْهُ، قَالَ فَتَلَقَّانِي بَيْنَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ يَمْشُونَ فَتَبِعْتُهُمْ فِي أَقْفَائِهِمْ [4] حَتَّى أَتَوْا عَلَى رَجُلٍ مِنْ الْيَهُودِ نَاشِرًا التَّوْرَاةَ يَقْرَؤُهَا يُعَزِّي بِهَا نَفْسَهُ عَلَى ابْنٍ لَهُ فِي الْمَوْتِ كَأَحْسَنِ الْفِتْيَانِ وَأَجْمَلِهِ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْشُدُكَ بِالَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ هَلْ تَجِدُ فِي كِتَابِكَ ذَا صِفَتِي وَمَخْرَجِي.
فَقَالَ بِرَأْسِهِ هَكَذَا أَيْ لَا.
فَقَالَ ابْنُهُ إِنِّي وَالَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ إِنَّا لَنَجِدُ فِي كِتَابِنَا صِفَتَكَ وَمَخْرَجَكَ وَأَشْهَدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ.
(1) 1 - السيرة النبوية لابن هشام (2/ 126) .
(2) 2 - قال الهيثمي: رواه الطبراني، ورجاله ثقات من أحد الطريقين، انظر مجمع الزوائد للهيثمي 8/ 242.
(3) 1 - الجلوبة: ما يُجْلَبُ للبيع من كل شيء وجَمْعُه الجَلاَئب.
(4) 2 - أي تبعتهم من ورائهم.