فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 175

فَقَالَ أَقِيمُوا الْيَهُودَ عَنْ أَخِيكُمْ ثُمَّ وَلِيَ كَفَنَهُ وَحَنَّطَهُ وَصَلَّى عَلَيْهِ [1] .

7 -أطع أبا القاسم:

وإذا كان هذا الأب لم يهزه منظر ابنه المحتضر ليدفعه إلى الإسلام والإيمان، فإن يهوديًا آخر نصح ابنه نصيحة ليته عمل بها، روى البخاري في صحيحه عن أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ غُلَامٌ يَهُودِيٌّ يَخْدُمُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَمَرِضَ فَأَتَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُودُهُ فَقَعَدَ عِنْدَ رَأْسِهِ فَقَالَ لَهُ أَسْلِمْ فَنَظَرَ إِلَى أَبِيهِ وَهُوَ عِنْدَهُ فَقَالَ لَهُ أَطِعْ أَبَا الْقَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَسْلَمَ فَخَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْقَذَهُ مِنْ النَّارِ [2] .

وفي الحديث من دلائل نبوة رسول الله صلى الله عليه وسلم يقين اليهود ببعثة ونبوته صلى الله عليه وسلم، غير أن من أعظم الدلائل التي دل عليها هذا الحديث رحمة رسول الله صلى الله عليه وسلم وحرصه على هداية الناس وقد بذل رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك جهده ووقته وحياته وهو ما لا يقوم به إلا خاتم النبيين الصادق المصدوق محمد صلى الله عليه وسلم.

كما أن فرح رسول الله صلى الله عليه وسلم بهداية هذا الصبي الصغير المقبل على الموت دليل آخر على عظمة هذا النبي الكريم، فما يستفيده رسول الله صلى الله عليه وسلم من صبي صغير مقبل على الموت إلا هداية هذا الصبي إلى طريق الحق.

8 -سيدا بني النضير:

أما من الأخبار العجيبة التي تؤكد معرفة أهل الكتاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم كما يعرفون أبنائهم وجحدهم لنبوته صلى الله عليه وسلم رغم الدلائل الباهرة والأمارات الظاهرة، فهو قصة سيدا بني النضير"حيي بن أخطب"، وأخوه"أبو ياسر"، تروى لنا هذا الخبر أم المؤمنين صفية بنت حيي بن أخطب رضي الله عنها بعد إسلامها؛ جاء في كتب السير عن أم المؤمنين صفية بنت حيي بن أخطب رضي الله عنها قالت: كنت أحب ولد أبي إليه وإلى عمي أبي ياسر، لم ألقهما قط مع ولد لهما إلا أخذاني دونه.

فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، ونزل قباء في بني عمرو بن عوف، غدا عليه أبي حيي بن أخطب وعمي أبو ياسر بن أخطب مغلسين [3] ، فلم يرجعا حتى كانا مع غروب الشمس، فأتيا كالين كسلانين ساقطين يمشيان الهوينى [4] ، فهششت [5] إليهما كما كنت أصنع، فوالله ما التفت إلي واحد منهما مع ما بهما من الغم.

(1) 3 - رواه الإمام أحمد في مسنده (5/ 411) ، وقال ابن كثير في السيرة النبوية:"هذا إسناد جيد وله شواهد في الصحيح عن أنس بن مالك رضى الله عنه"السيرة النبوية (1/ 323) .

(2) 4 - رواه الإمام البخاري في صحيحه 1290.

(3) 1 - الغلس ظلام آخر الليل، والمقصود أنهما بدأ في التوجه إلى رسول الله ? مبكرًا جدًا قبل أن يشرق الفجر.

(4) 2 - نوع من المشى فيه ضعف وفتور.

(5) 3 - أي بششت لهما فرحُا بهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت