فهرس الكتاب
بتونس، فأقمت عندهم في ضيافتهم على أرغد عيش أربعة أشهر، وبعد ذلك سألتهم هل بدار السلطان أحد يحفظ لسان النصارى، وكان السلطان آنذاك مولانا أبا العباس أحمد - رحمه الله- فذكر لي النصارى أن بدار السلطان المذكور رجلًا فاضلًا من أكبر خدامه اسمه يوسف الطبيب وكان طبيبه، ومن خواصه، ففرحت بذلك فرحًا شديدًا، وسألت عن مسكن هذا الرجل الطبيب، فدللت عليه واجتمعت به، وذكرت له شرح حالي، وسبب قدومي للدخول في الإسلام، فسُر الرجل بذلك سرورًا عظيمًا بأن يكون تمام هذا الخير على يديه، ثم ركب فرسه وحملني معه لدار السلطان، ودخل عليه فأخبره بحديثي، فاستأذنه لي فأذن لي، فمثلت بين يديه، فأول ما سألني السلطان عن عمري، فقلت له: خمسة وثلاثون عامًا، ثم سألني عما قرأت من العلوم فأخبرته، فقال لي: قدمت قدوم خير، فأسلم على بركة الله.
فقلت للترجمان - وهو الطبيب المذكور-: قل لمولانا السلطان إنه لا يخرج أحد من دين إلا ويكثر أهله القول فيه والطعن فيه، فأرغب من إحسانكم أن تبعثوا إلى الذين بحضرتكم من تجار النصارى وأحبارهم، وتسألوهم عني وتسمعوا ما يقولون في جنابي، وحينئذ أسلم إن شاء الله تعالى، فقال لي بواسطة الترجمان: أنت طلبت ما طلب"عبد الله بن سلام"من النبي صلى الله عليه وسلم حين أسلم [1] .
ثم أرسل إلى أحبار النصارى وبعض تجارهم وأدخلني في بيت قريب من مجلسه، فلما دخل النصارى عليه قال لهم: ما تقولون في هذا القسيس الجديد الذي قدم في هذا المركب؟ قالوا له: يا مولانا هذا عالم كبير في ديننا، وقالت شيوخنا: إنهم ما رأوا أعلى من درجته في العلم والدين في ديننا، فقال لهم: وما تقولون فيه إذا أسلم؟، قالوا: نعوذ بالله من ذلك هو ما يفعل ذلك أبدًا.
فلما سمع ما عند النصارى بعث إليّ، فحضرت بين يديه (وشهدت) شهادتي الحق بمحضر النصارى، فصلّبوا على وجوههم، وقالوا: ما حمله على هذا إلا حب التزويج، فإن القسيس عندنا لا يتزوج، وخرجوا مكروبين محزونين، فرتب لي السلطان - رحمه الله - ربع دينار كل يوم في دار المختص، وزوجني ابنة الحاج محمد الصفار، فلما عزمت على البناء بها، أعطاني مائة دينار ذهبًا وكسوة جيدة كاملة، فبنيت بها، وولد لي منها ولد سميته محمد على وجه التبرك باسم نبينا صلى الله عليه وسلم [2] .
2 -وكيل دير المحرق وشهادة الحق:
ومن القصص المعاصرة في اعتراف أهل الكتاب بنبوة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما ذكره الدكتور أحمد حجازي السقا في كتابه"البشارة بنبي الإسلام"، حيث يروي: أنه التقى بـ (قمص) نصراني في أحد القطارات، علم أنه نصراني لأنه كان يقرأ في الكتاب المقدس، فدار بينهما حوار حول الأحداث التي يشير إليها الإصحاح الثامن من سفر دانيال النبي - عليه السلام-.
وبعد نزولهم من القطار سأله حجازي: أمحمد نبي المسلمين لا يشير إليه الكتاب المقدس؟.
(1) 1 - أوردنا قصة"عبد الله بن سلام"رضى الله عنه فيما سبق من اعتراف أهل الكتاب بنبوته.
(2) 2 - تحفة الأريب في الرد على أهل الصليب للإمام الميورقي طبعة دار البشائر الإسلامية.