فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 175

العلوم والتقنية الذي نعيه, وينفق هذا المبلغ الكبير, لابد وأن يكون هذا الدين حقًا, وعدتُ إلى ترجمة معاني القرآن الكريم أقرؤها بشغف شديد, وكانت آيات افتتاح سورة القمر هي السبب المباشر لقبولي الإسلام دينًا.

وهكذا تعود معجزة انشقاق القمر لتطل علينا من جديد وتثبت للمنكرين صدق ونبوة خاتم المرسلين محمد صلى الله عليه وسلم رغم مرور مئات السنين على هذه الآية الباهرة.

3 -حنين الجذع:

ومن معجزات رسول الله صلى الله عليه وسلم الباهرة التي تفوق معجزة إحياء الموتى لنبي الله عيسي عليه السلام، حنين الجذع لرسول الله صلى الله عليه وسلم فإن كان عيسي قد أعطاه إحياء الموتى والذين هم في الأصل بشر، فهو ها جذع من نخل قد يبُس يبكي ويسمع صوت بكاءه حنينًا وشوقًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يهدأ ويسكن لما يطيبه رسول الله صلى الله عليه وسلم.

روى البخاري عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قال: إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُومُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِلَى شَجَرَةٍ أَوْ نَخْلَةٍ [1] فَقَالَتْ امْرَأَةٌ مِنْ الْأَنْصَارِ أَوْ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا نَجْعَلُ لَكَ مِنْبَرًا قَالَ إِنْ شِئْتُمْ فَجَعَلُوا لَهُ مِنْبَرًا فَلَمَّا كَانَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ دُفِعَ إِلَى الْمِنْبَرِ فَصَاحَتْ النَّخْلَةُ صِيَاحَ الصَّبِيِّ ثُمَّ نَزَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَضَمَّهُ إِلَيْهِ تَئِنُّ أَنِينَ الصَّبِيِّ الَّذِي يُسَكَّنُ قَالَ كَانَتْ تَبْكِي عَلَى مَا كَانَتْ تَسْمَعُ مِنْ الذِّكْرِ عِنْدَهَا [2] .

وأورد الإمام أحمد القصة بأبسط من ذلك عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ إِلَى جِذْعِ نَخْلَةٍ قَالَ فَقَالَتْ امْرَأَةٌ مِنْ الْأَنْصَارِ كَانَ لَهَا غُلَامٌ نَجَّارٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي غُلَامًا نَجَّارًا أَفَآمُرُهُ أَنْ يَتَّخِذَ لَكَ مِنْبَرًا تَخْطُبُ عَلَيْهِ قَالَ بَلَى قَالَ فَاتَّخَذَ لَهُ مِنْبَرًا قَالَ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ خَطَبَ عَلَى الْمِنْبَرِ قَالَ فَأَنَّ الْجِذْعُ الَّذِي كَانَ يَقُومُ عَلَيْهِ كَمَا يَئِنُّ الصَّبِيُّ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ هَذَا بَكَى لِمَا فَقَدَ مِنْ الذِّكْرِ [3] .

وفي رواية عند البيهقي في دلائل النبوة:"فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (والذي نفسي بيده لو لم ألتزمه لما زال كذا إلى يوم القيامة حزنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم) ، ثم أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم فدفن [4] ."

قال ابن حجر رحمه الله في"فتح الباري":"نقل ابن أبي حاتم في"مناقب الشافعي"عن أبيه عن عمرو بن سواد عن الشافعي قال: ما أعطى الله نبيا ما أعطى محمدا، فقلت: أعطى عيسى إحياء الموتى، قال: أعطى محمدا حنين الجذع حتى سمع صوته، فهذا أكبر من ذلك".

وفي حنين الجذع مصداق لقول الله تعالى: (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآَنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا) [الإسراء: 82] ، فهذا الجذع دبت فيه الحياة ودب فيه الإدراك من يوم أن استند عليه رسول الله صلى الله

(1) 1 - كان يستند إلى الجذع وهو يخطب في الناس في المسجد.

(2) 2 - البخاري في صحيحه كتاب المناقب باب علامات نبوة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

(3) 3 - الإمام أحمد في مسنده (3/ 300) ، ولما حدّث الحسن البصري بهذا الحديث بكي وقال يا معشر المسلمين الخشبة تحن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم شوقا إليه، أفليس الرجال الذين يرجون لقاءه أحق أن يشتاقوا إليه، دلائل النبوة للبيهقي.

(4) 4 - دلائل النبوة رقم 825.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت