فهرس الكتاب
عليه وسلم ليخطب في الناس ويتلو آيات الله، فلما سمع الجذع هذا الذكر المبارك كانت الحياة وكان الشفاء، ولما تظهر آثاره إلا يوم أن فارقه رسول الله صلى الله عليه وسلم فحن حنين الصبي المشتاق إلى ما يحييه.
وحنين الجذع شوقًا إلى سماع الذكر وتألمًا لفراق الحبيب الذي كان يخطب إليه واقفًا عليه وهو جماد لا روح له ولا عقل في ظاهر الأمر آية من أعظم الآيات الدالة على نبوة الحبيب صلى الله عليه وسلم وصدق رسالته وهي معجزة كبرى على مثلها آمن البشر لعجزهم على الإتيان بمثلها.
4 -شفاؤه صلى الله عليه وسلم للمرضى:
ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شفاؤه لعدد من أصحابه من أمراض لزمتهم أو أدواء أصيب بها، فشفاهم الله منها ببركة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
من ذلك ما رواه البخاري في صحيحه عن يَزِيد بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ قَالَ: رَأَيْتُ أَثَرَ ضَرْبَةٍ فِي سَاقِ سَلَمَةَ فَقُلْتُ يَا أَبَا مُسْلِمٍ مَا هَذِهِ الضَّرْبَةُ فَقَالَ هَذِهِ ضَرْبَةٌ أَصَابَتْنِي يَوْمَ خَيْبَرَ فَقَالَ النَّاسُ أُصِيبَ سَلَمَةُ فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَفَثَ فِيهِ ثَلَاثَ نَفَثَاتٍ فَمَا اشْتَكَيْتُهَا حَتَّى السَّاعَةِ [1] .
ويرسل النبي صلى الله عليه وسلم عبدَ الله بن عتيك ورجالًا من الأنصار لاغتيال سلّامِ بنِ أبي الحُقَيق الذي أذى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وبينما عبد الله بن عتيك في طريق العودة وقع، فانكسرت ساقه، فعصبها بعمامة، ثم يقول ابن عتيك: فانتهيت إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: (( ابسط رجلك ) )، فبسطت رجلي، فمسحها، فكأنها لم أشتكِها قطّ [2] .
لقد تكرر ذلك منه صلى الله عليه وسلم مرارًا وعلى مرأى من الصحابة الكرام، يقول بريدة رضى الله عنه: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم تفل في رجل عمرو بن معاذ حين قُطِعت رجله فبرأ [3] .
ومن ذلك شفاؤه صلى الله عليه وسلم لعلي بن أبي طالب وقد اشتكي عينيه، روى البخاري في صحيحه عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال: قال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ خَيْبَرَ لَأُعْطِيَنَّ هَذِهِ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلًا يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ قَالَ فَبَاتَ النَّاسُ يَدُوكُونَ [4] لَيْلَتَهُمْ أَيُّهُمْ يُعْطَاهَا فَلَمَّا أَصْبَحَ النَّاسُ غَدَوْا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلُّهُمْ يَرْجُو أَنْ يُعْطَاهَا فَقَالَ أَيْنَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقِيلَ هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ يَشْتَكِي عَيْنَيْهِ قَالَ فَأَرْسَلُوا إِلَيْهِ فَأُتِيَ بِهِ فَبَصَقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي عَيْنَيْهِ وَدَعَا لَهُ فَبَرَأَ حَتَّى كَأَنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ وَجَعٌ فَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ فَقَالَ عَلِيٌّ يَا رَسُولَ اللَّهِ أُقَاتِلُهُمْ حَتَّى يَكُونُوا مِثْلَنَا فَقَالَ انْفُذْ عَلَى رِسْلِكَ حَتَّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ ثُمَّ
(1) 1 - صحيح البخاري كتاب المغازي باب غزوة خيبر.
(2) 2 - رواه البخاري ح (4039) .
(3) 3 - رواه ابن حبان ح (2146) ، وصححه الألباني في الصحيحة ح (2940) .
(4) 1 - أي باتوا في اختلاط واختلاف يتباحثون من يفوز بشهادة رسول الله ? أنه يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، وفي هذه منقبة للصحابة فلم تشتاق أنفسهم في الإمارة إلا يوم أن كانت علامة على محبة الله ورسوله.