فهرس الكتاب
ادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنْ حَقِّ اللَّهِ فِيهِ فَوَاللَّهِ لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ [1] .
وفي رواية عند الطبري في تهذيب الآثار من حديث علي قال:"فما رمدت ولا صدعت مذ دفع النبي صلى الله عليه وسلم إلي الراية يوم خيبر" [2] .
ومن ذلك رده صلى الله عليه وسلم لعين قتادة بن النعمان وقد أصيبت في المعركة، ذكر البيهقي في دلائل النبوة عن قتادة بن النعمان أنه أصيبت عينه يوم بدر، فسالت حدقته على وجنته [3] ، فأراد القوم أن يقطعوها، فقال: أنأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم نستشيره في ذلك؟ فجئناه فأخبرناه الخبر، فأدناه رسول الله صلى الله عليه وسلم منه، فرفع حدقته [4] حتى وضعها موضعها ثم غمزها براحته وقال: «اللهم اكسه جمالا» ، فمات وما يدري من لقيه أي عينيه أصيبت [5] .
وفي هذا أيضًا ورد حديث في مصنف ابن أبي شيبة ودلائل النبوة للبيهقي عن رجل من بني سلامان بن سعد، عن أمه، أن خالها حبيب بن فويك حدثها، أن أباه خرج إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وعيناه مبيضتان لا يبصر بهما شيئا، فسأله: (ما أصابك؟) ، فقال: (كنت أمرن جملا لي فوقعت رجلي على بيض حية فأصيب بصري) ، فنفث رسول الله صلى الله عليه وسلم في عينه فأبصر، فرأيته يدخل الخيط في الإبرة، وإنه لابن ثمانين، وإن عينيه لمبيضتان [6] .
ويروي الإمام أحمدُ عن أمُ جُندُب أنها رأت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرمي جمرة العقبة .. فأتته امرأة خثعمية بابْن لها فقالت: يا رسول الله، إن ابني هذا ذاهب العقل، فادع الله له. قال لها: (( ائتيني بماء ) ).
فأتته بماء في تَورٍ من حجارة، فتفل فيه، وغسل وجهه، ثم دعا فيه، ثم قال: (( اذهبي، فاغسليه به، واستشفي الله عز وجل ) ).
قالت أم جُندب: فقلت لها: هَبِي لي منه قليلًا لابني هذا، فأخذت منه قليلًا بأصابعي، فمسحتُ بها شِقَّة ابني، فكان من أبر الناس.
فسألتُ المرأة بعد: ما فعل ابنها؟ قالت: برِئ أحسن بَرء. [7]
وتحدِّثُ أم جميل ابنها محمدَ بن حاطب عن خبر حدث له إبّان طفولته، فقد أقبلت به إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وقد انكفأت قدر تغلي على ذراعه، تقول أم جميل: فأتيتُ بك النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: بأبي وأمي يا رسول الله، هذا محمد بن حاطب، فتفل في فيك، ومسح على رأسك، ودعا لك، وجعل يتفُل على يديك ويقول:
(1) 2 - صحيح البخاري كتاب المغازي باب غزوة خيبر.
(2) 3 - تهذيب الآثار للطبري رقم 1519.
(3) 4 - خده.
(4) 5 - السواد مستدير وسط العين.
(5) 6 - دلائل النبوة للبيهقي رقم 1111.
(6) 7 - مصنف ابن أبي شيبة (7/ 445) .
(7) 1 - رواه أحمد في المسند ح (26590) .