الصفحة 108 من 157

قال الحليمي:"فمعلوم أن حقوق رسول الله صلى الله عليه وسلم أجل وأعظم وأكرم وألزم لنا وأوجب علينا من حقوق السادات على مماليكهم والآباء على أولادهم لأن الله تعالى أنقذنا به من النار في الآخرة، وعصم به لنا أرواحنا وأبداننا وأعراضنا وأموالنا وأهلينا وأولادنا في العاجلة، فهدانا به لما إذا أطعناه فيه أدانا إلى جنات النعيم. فأية نعمة توازي هذه النعم وأية منة تداني هذه المنن. ثم إنه جل ثناؤه ألزمنا طاعته، وتوعدنا على معصيته بالنار. ووعدنا باتباعه الجنة. فأي رتبة تضاهي هذه الرتبة، وأي درجة تساوي في العلا هذه الدرجة. فحق علينا أن نحبه ونجله ونعظمه ونهابه أكثر من إجلال كل عبد سيده وكل ولد والده. وبمثل هذا نطق القرآن ووردت أوامر الله جل ثناؤه".

لقد فرض الله تعالى على العباد طاعة محمد صلى الله عليه وسلم، وتعزيره وتوقيره ومحبته والقيام بحقوقه، ونصرته والذبّ عن عرضه، وصيانة شرف منزلته العليا في الخلق أن يمسّها أحد بسوء.

(.. ونصر رسول الله عليه الصلاة والسلام باللسان والسنان والقول والفعل نصرًا له في ذات نفسه حماية لعرضه, وصونًا لحرمته, وإرغامًا لأعداءه ومبغضيه, وإجلالًا لمقام النبوة من أي قدح، وقد أجمع العلماء على وجوب قتل من سبّ النبي صلى الله عليه وسلم أو عابه أو ألحق به نقصًا في نسبه أو دينه... فحكم من أتى بذلك أن يقتل بلا استتابة لأنه آذى رسول الله بما يستوجب إهدار دمه أن كان مسلمًا ونقض عهده إن كان ذمي) .

وإذا كانت نصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم واجبة بهذا الوضوح، فإن قتل سابه وشائنه واجب لا يسقط عن المسلمين، لذلك فإن مجرد اعتذار تلك الصحيفة الدانماركية أو غيرها ممن تطاول على مقام النبي الكريم صلى الله عليه وسلم لا يكفي ولا يعد نصرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم بل لا تتحقق نصرة النبي صلى الله عليه وسلم إلا بمعاقبة المسئولين عن هذه الجريمة الشنعاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت