الصفحة 109 من 157

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في الصارم المسلول:".. إن تطهير الأرض من إظهار سب رسول الله e واجب حسب الإمكان؛ لأنه من تمام ظهور دين الله وعلو كلمة الله وكون الدين كله لله، فحيث ما ظهر سبه ولم ينتقم ممن فعل ذلك لم يكن الدين ظاهرًا ولا كلمة الله عالية، وهذا كما يجب تطهيرها من الزناة والسُّرَّاق وقُطَّاع الطريق بحسب الإمكان، بخلاف تطهيرها من أصل الكفر فإنه ليس بواجب، لجواز إقرار أهل الكتابين على دينهم بالذمة لأن إقرارهم بالذمة ملتزمين جَرَيان حكم الله ورسوله عليهم لا ينافي إظهار الدين وعلو الكلمة، وإنما تجوز مهادنة الكافر وأمانه عند العجز أو المصلحة المرجوة في ذلك، وكل جناية وجب تطهير الأرض منها بحسب القدرة يتعين عقوبة فاعلها العقوبة المحدودة في الشرع إذا لم يكن لها مستحق معين، فوجب أن يتعين قتل هذا؛ لأنه ليس لهذه الجناية مستحق معين، لأنه تعلق بها حق الله ورسوله وجميع المؤمنين، وبهذا يظهر الفرق بين الساب وبين الكافر، لجواز إقرار ذلك على كفره مستخفيًا به ملتزمًا حكم الله ورسوله، بخلاف المظهر للسب".

لذلك فإنه يجب أن يكون واضحًا للمسلمين كافة أن العمل على نصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم يجب أن يستمر حتى تطهر الأرض من التطاول على رسول الله صلى الله عليه وسلم.

إن نصر رسول الله e وتعزيره وتوقيره واجب، قتل سابه مشروع كما تقدم، فلو جاز ترك قتله لم يكن ذلك نصرًا له ولا تعزيرًا ولا توقيرًا، بل ذلك أقل نصره؛ فإن لم نتمكن من قتل سابه وشائنه فلا أقل من أن نهب لنصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم بكل ما نملك وبأقصى ما نستطيع حتى نبذل الوسع في هذا الشأن.

وفيما يلي من صفحات نحاول أن نقدم بعضًا من وسائل نصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي كثيرة ولله الحمد، ولن يعدم المسلم إذا صدق إيمانه وصحت إرادته طريقة ووسيلة لنصرة نبيه وشفيعه محمد صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت