فهرس الكتاب
هكذا يقرر رسول الله صلى الله عليه وسلم منهجًا ربانيًا في العمل والدعوة، فلا يهم حجم العمل بقدر ثباته واستمراره، فإن استمرار عمل ما وإن قل كفيل بتحقيق نتائج باهرة، وإن قطرات من الماء تتساقط باستمرار فوق صخر صلب لكفيلة بتحقيق آثار لا يحققها طوفان جارف من الماء لا يستمر؛ إننا نقصد من هذه النقطة أن ننبه أخواننا من الدعاة والعلماء والخطباء هو ألا تكون مواقفنا انفعالية نهب للشجب والتنديد ثم تفتر الهمم وتصمت الأصوات، ويعاود السفهاء فعلتهم في التطاول على رسول الله صلى الله عليه وسلم، إن المشكلة الحقيقية هي أن هذه الجرائم والتطاول على رسول الله صلى الله عليه وسلم وثوابت الأمة المسلمة تكررت كثيرًا وما أن ينتهى المسلمون من متطاول إلا ويظهر غيره، وليس ذلك إلا بسبب غياب العمل المؤسسي الثابت، وفقدان المنهج العملي الواضح الخطوات.
إن دولًا وثقافات لا وزن لها استطاعت من خلال العمل الواضح الجاد أن تجبر الآخرين على الاعتراف بها، بل إن"إسرائيل"نجحت في جعل معلومات تاريخية مشكوك فيها مصدرًا للمقاضاة ومحاكمة المخالفين وليس ذلك إلا بسبب عمل جماعي مؤسس على خطى ثابتة وواضحة، أما نحن فاكتفينا بالصراخ والتآلف مع النوازل بعد قليل من نزولها، فنثور قليلا ثم نسكت ولا نتكلم وكأن شيئا لم يحدث، لهذا صار المتطاولون لا يبالون كثيرًا لصرخاتنا وتنديدنا.
2-…"استعن بالله ولا تعجز":
النقطة الثانية التي يجب واضحة لجميع الدعاة والخطباء والعلماء أن المسلم قوي، ولو أراد أن يزيل جبلًاَ لأزاله، فلا يحقرن أحد من نفسه شيء وعلى كل واحد منا دور، عليه أن يحيى سنة وسيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته ومسجده وشارعه وعمله، وما نقدمه في هذا الكتاب من أساليب ووسائل لنصرة الحبيب صلى الله عليه وسلم ليست إلا بعض اقتراحات، ومن اجتهد واستعان بالله يكون العون، وعلى قدر المئونة تكون المعونة.