الصفحة 112 من 157

وإذا كان قد تقرر من الوقائع والأحداث أنه إذا سب الرسول صلى الله عليه وسلم فانتظر النصر المأمول، فإننا يجب أن نشير إلى أن الأجيال الأولى لم تكتف بسماع سب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قعدوا ينتظرون النصر، بل إن ذلك كان يصاحبه العمل الجاد، بل إن كل المواقف التي وردت في هذا السياق تشير إلى أن النصر المأمول كان يأتي بعد حصار المسلمين للأعداء، فلا بد إذن من العمل الجاد الذي يعقبه النصر، بل إني لعلى ثقة من أن أحد أسباب النصر كانت ثورة المسلمين على تطاول الأعداء والمشركين فيهبوا للدفاع عن ثوابتهم، فمن ينتظر النصر المأمول عليه أن يهب للدفاع عن الثوابت.

لذلك لابد لنا من العمل الجاد المؤسس، وسنحاول في هذه المقالة طرح بعض الأفكار والرؤى لاستغلال هذه الجريمة الأخيرة في وضع منهج للدفاع عن الثوابت.

1-…تقوية الجبهة الداخلية:

قال علي بن الحسين: «كنا نُعلَّم مغازي النبي صلى الله عليه وسلم كما نُعلَّم السورة من القرآن» ، ويقول الإمام الزهري: «في علم المغازي علم الآخرة والدنيا» .

وقال إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص: «كان أبي يعلمنا مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم يعدها علينا ويقول هذه مآثر آبائكم فلا تضيعوا ذكرها» .

بهذه الصورة حافظ المسلمون الأوائل على الثوابت لدي الأجيال المتعاقبة، لقد كانت دروس السيرة جزءًا لا يتجزأ من المنهج العلمي الإسلامي على مر العصور، ولم يتخلف علم السيرة عن بقية العلوم إلا في العصور الأخيرة إلا عندما أصبح البعض ينظر للسيرة باعتبارها ترفًا زائدًا، أو عندما انشغلت الحكومات بالحضارات البائدة مثل الفرعونية وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت