فهرس الكتاب
وقد طبق رسول الله صلى الله عليه وسلم منهج المقاطعة عندما أرسل عليًا إلى أبي بكر الصديق ليخبره بأن الله سبحانه وتعالى أوحى إليه بأن المشركين نجس، فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا، وقد حزن تجار المسلمين من هذا الأمر الإلهي خشية الفقر والعوز والخسارة، فرد الله عليهم بقوله:"وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله"، وكان هذا نموذجا قرآنيا لوجوب مقاطعة المشركين والكافرين والمعتدين والظالمين .
أما أهمية المقاطعة الاقتصادية وخطورتها، فهذا ما لا يشكك فيه إلا مجادل أو معاند للحق، فقد استبان لكل ذي عينين أن الاقتصاد في العصور المتأخرة صار عاملًا من العوامل القوية لقيام المجتمعات وانهيارها، وإذا كان المسلمون يعجزون عن رفع راية الجهاد، فإن في هذه المقاطعة الاقتصادية غنية عن ذلك حتى يأذن الله بأمر كان مفعولًا.
وتتضح أهمية المقاطعة الاقتصادية هذه الأيام، حيث تتشابك المصالح وتتعقد في عالم الاقتصاديات الضخمة, وتتعقد الروابط بين أصحاب رؤوس الأموال, وأرباب الشركات بحيث أنّ اهتزاز شركة ما أو إفلاسها سيؤدي إلى آثار سلبية أكيدة على الشركات الأخرى ، وبعض تلك الآثار آني الحدوث, وبعضها متوسط, وبعضها متأخر لكنه حتمي الوجود.