فهرس الكتاب
3-…يقول تعالي: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) [التغابن 16] .
يقول الشيخ السعدي:"فهذه الآية، تدل على أن كل واجب عجز عنه العبد، أنه يسقط عنه، وأنه إذا قدر على بعض المأمور، وعجز عن بعضه، فإنه يأتي بما يقدر عليه، ويسقط عنه ما يعجز عنه، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:"إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم"، ويدخل تحت هذه القاعدة الشرعية من الفروع، ما لا يدخل تحت الحصر".
ويقول النووي في شرح صحيح مسلم:"قوله صلى الله عليه وسلم: ( فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم ) هذا من قواعد الإسلام المهمة ، ومن جوامع الكلم التي أعطيها صلى الله عليه وسلم ، ويدخل فيه ما لا يحصى من الأحكام كالصلاة بأنواعها ، فإذا عجز عن بعض أركانها أو بعض شروطها أتى بالباقي، وإذا عجز عن بعض أعضاء الوضوء أو الغسل غسل الممكن ، وإذا وجد بعض ما يكفيه من الماء لطهارته أو لغسل النجاسة فعل الممكن ، وإذا وجبت إزالة منكرات أو فطرة جماعة ممن تلزمه نفقتهم أو نحو ذلك ، وأمكنه البعض فعل الممكن ، وإذا وجد ما يستر بعض عورته أو حفظ بعض الفاتحة أتى بالممكن ؛ وأشباه هذا غير منحصرة ، وهي مشهورة في كتب الفقه ، والمقصود التنبيه على أصل ذلك ، وهذا الحديث موافق لقول الله تعالى: { فاتقوا الله ما استطعتم } ".
وكما أوضحنا في فصل"حكم الساب المتطاول"فإن حد المتطاول على رسول الله صلى الله عليه وسلم هو القتل فإن عجز المسلمون على ذلك، فعليهم أن يأتوا بكل سبيل وطريق يوصل إلى هذا المطلوب، حتى يكونوا قد قاموا بما استطاعوه من عمل وجهد كما طالب الله عزوجل منهم.