فهرس الكتاب
1-…يقول تعالى في مجاهدة الكفار: (فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) [التوبة 5] .
يقول الحافظ ابن كثير:".. أي لا تكتفوا بمجرد وجدانكم لهم، بل اقصدوهم بالحصار في معاقلهم وحصونهم، والرصد في طرقهم ومسالكهم حتى تضيقوا عليهم الواسع، وتضطروهم إلى القتل أو الإسلام".
ويقول الشيخ السعدي في تفسيره:" { وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ } أي: كل ثنية وموضع يمرون عليه، ورابطوا في جهادهم وابذلوا غاية مجهودكم في ذلك، ولا تزالوا على هذا الأمر حتى يتوبوا من شركهم".
لقد أمرنا الله بالقعود بكل طرق المشركين في جهاد الطلب وبذل غاية الجهد في ذلك، فما الظن بجهاد الدفع عندما يعجز المسلمون عن جهاد السيف والسنان، ولا يكن في مجهود المسلمين غير سلاح الاقتصاد.
2-…يقول تعالي: (انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) [التوبة 41] .
يقول الشيخ السعدي:" { وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ } أي: ابذلوا جهدكم في ذلك، واستفرغوا وسعكم في المال والنفس، وفي هذا دليل على أنه -كما يجب الجهاد في النفس- يجب الجهاد في المال، حيث اقتضت الحاجة ودعت لذلك".
وإذا كان المقصود من الآية أن المؤمنين يجاهدون بأموالهم بشراء السلاح ودعم المجاهدين، فلعل من أوجب صور هذا الأمر هو عدم دعم اقتصاد الأعداء، خاصة وأن هذا قد يندرج تحت باب الولاء والبراء ومعاونة الأعداء عبر دعم اقتصادهم، لذلك فإن امتناع المسلمين عن شراء منتجات الأعداء قد يكون من أوجب صور الجهاد بالأموال هذه الأيام.