الصفحة 131 من 157

أم حكم المقاطعة من الناحية الشرعية، فلا نستطيع القول بوجوبها إن القول باستحبابها ليس ببعيد لما أوردناه من أدلة ومصالح حثت عليها الشريعة الغراء، إننا يجب أن نؤكد على أن التحليل والتحريم إنما يكون من قبل الشارع، ولا يجوز أن نُلزم الناس بأمر لم يُلزمهم الله به، فلا يسوغ إطلاق عبارات نُحرم فيها بيع بضائع هؤلاء أو نوجب شرعا مقاطعة منتجاتهم، لكن نقول: المقاطعة الاقتصادية في هذا العصر سلاح مؤثر ومن هنا نحث الناس على ذلك لكن لا نقول بوجوبه أو نؤثم من عاملهم، وإن كان لا بد هنا أن نؤكد أن المتطاول على رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد في الإسلام من الكافر الحربي وفقًا لما قرره شيخ الإسلام ابن تيمية في"الصارم المسلول"، كما قرر شيخ الإسلام وجوب إقامة الحد على الساب للنبي الكريم صلى الله عليه وسلم حتى وإن تاب وأعلن إسلامه وذلك حفظًا لمقام الرسول الكريم لهذا فالقول بالاستحباب لبس ببعيد، وإن كان يجوز معاملة الكافر الحربي إلا إن حكم الساب المتطاول أشد من الكافر الحربي.

أوهام يبديها معارضو المقاطعة:

وإذا كانت الأدلة الشرعية متضافرة على جواز، إن لم نقل على استحباب، المقاطعة الاقتصادية للمعتدين المتطاولين على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن قومًا عميت أبصارهم رأوا أن المقاطعة غير جائزة وساقوا في ذلك أوهام، وليست شبهات، لم تنبت إلا في عقولهم.

1-…فمن ذلك من يزعم أَنَّ المقاطعة ستقطع الحوار مع الغربيين:

وهذه كذبةٌ بلقاء، وحيلةٌ بلهاء، فإنَّ الله عز وجل لم يَأْذَنْ بالحوار مع الكفار إلا ببنائه على أصلَيْنِ اثنَيْنِ ، هما:

أ -…دعوتهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له ، والإيمان بنبيه محمد صلى الله عليه وسلم.

ب -…بيان بُطْلان دينهم وفساده، وأَنْ اللهَ لا يقبله منهم، ولا يقبل غيرَ الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت