الصفحة 133 من 157

وحقيقة الأمر، إن المقاطعة إذا تمت بضوابطها لنجحت ولم تلحق أضرارًا بأحد إلا بمن آثر الدنيا على الآخرة، وقدم شهوة بطنه على نصرة نبيه صلى الله عليه وسلم، وهب أن المقاطعة ألحقت ببعض فئات الأمة ضررًا وأضرارًا، فنقول لهم احتسبوا الأجر من عند الله وما ترك أحد شيئًا لله إلا عوضه الله خيرًا، فالواجب على المسلم إن وقع ضرر وهو أمر غير مسلم احتساب الأجر والصبر، فإنَّ الجنة حفت بالمكاره، وحفت جهنم برغبات النفوس وأهوائها.

وإن حصل ضرر فإن حفظ جناب رسول الله صلى الله عليه وسلم ونصرته أهم من كل الأضرار، لقد رُفع للإمام مالك بن أنس رجل يسب النبي صلى الله عليه وسلم، فقال الإمام مالك رحمه الله: ما بقاء الأمة بعد شتم نبيها.

ومع هذ؛ م يحصل بحمد الله ضرر، بل حصل مِنْ نصرة الدِّين وخُذْلان الكفار والمنافقين ما تَقَرُّ به أعين المؤمنين، وسارت به الركبان.

3-وهناك من يزعم أن المقاطعة تحريم لما أحل الله عزوجل:

وهذا من أغرب الأوهام التي أبداها رافضو المقاطعة، فمن قال إن المقاطعة فيها تحريم لما أحل الله من منتجات وأطعمة، إن الداعين إلى المقاطعة يقدمون بدائل لهذه المواد متوفرة في أسواق المسلمين، ولا يدعو أحد منهم إلى مقاطعة أصل هذه المواد، بل إن الدعوة منصبة فقط على مقاطعة المواد المنتجة في الدول التي اعتدت أو قبلت بالتطاول على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكيف يقال أن في المقاطعة تحريم لما أحل الله عزوجل.

ضوابط في المقاطعة:

غير أن المقاطعة الاقتصادية حتى تكون ناجحة وقوية، يجب لها من عدة ضوابط نوضحها فيما يلي:

1-…المقاطعة وسيلة وليست غاية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت