الصفحة 134 من 157

ليست المقاطعة الاقتصادية غاية في حد ذاتها، ولكنها وسيلة لهدف عجز المسلمون عن تحقيقه بالسيف والسنان فلجأوا إلى هذا السلاح الهام، فالمقاطعة ليس لها غاية تنتهي إليها إلا بمحاسبة تلك المتطاولين على رسول الله صلى الله عليه وسلم ومحاسبة كُلّ ذي صلة بهذه الجريمة، ومعاقبتهم عقوبة حاسمة رادعة.

يقول الشيخ عبد العزيز الراجحي - حفظه الله:"أَمَّا ما ينادي به البعض من أن تكون غايةُ المقاطعة اعتذارَ الحكومة الدانماركية أو الصحيفة: فليس من الحق ولا العقل في شيء، وحكمٌ لم يشرعه الله ولا رسوله صلى الله عليه وسلم، وهذه الجناية حَقٌّ عظيم لله عزَّ وجلَّ، ليس لأحد أَنْ يتنازل عنه، أو يُعلن المسامحة."

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (إن النبي صلى الله عليه وسلم كان له أَنْ يعفو عَمَّن شتمه وسَبَّهُ في حياته، وليس للأمة أَنْ يعفوا عن ذلك) ، ثم قال رحمه الله:( ومما يوضح ذلك: أنَّ سَبَّ النبيصلى الله عليه وسلم تعلَّق به عدة حقوق: حَقّ الله سبحانه من حيث كَفَرَ برسوله صلى الله عليه وسلم، وعادى أفضل أوليائه، وبارزه بالمحاربة، ومن حيث طعن في كتابه ودينه، فإن صحتهما موقوفة على صحة الرسالة.

ومن حيث طعن في ألوهيته، فإنَّ الطعن في الرسول طَعْنٌ في الُمرْسِل، وتكذيبَه تكذيبٌ لله تبارك وتعالى، وإنكارٌ لكلامه وأمرِه وخبرِه وكثيرٍ من صفاته.

وتعلَّق به حَقُّ جميع المؤمنين من هذه الأمة ومن غيرها من الأمم، فإنَّ جميع المؤمنين مؤمنون به، خصوصا أمته، فإن قيام أمر دنياهم ودينهم وآخرتهم به، بل عامة الخير الذي يصيبهم في الدنيا والآخرة بوساطته وسفارته، فالسَّبُّ له أعظم عندهم من سَبِّ أنفسهم وآبائهم وأبنائهم وسَبِّ جميعهم، كما أنه أحبُّ إليهم من أنفسهم وأولادهم وآبائهم والناس أجمعين، وتعلَّق به حَقُّ رسول الله صلى الله عليه وسلم من حيث خصوص نفسه).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت