فهرس الكتاب
من القصص ذات العبر في عاقية المستهزئين والمتطاولين على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ذكره الشيخ أحمد شاكر رحمه الله في كتابه"كلمة الحق"عن والده محمد شاكر، وكيل الأزهر في مصر سابقًا، أن خطيبًا مفوهًا فصيحًا كان يتوافد إليه الناس لسماع خطبه، حضر إليه ذات يوم في خطبته أحد أمراء مصر، فأراد هذا الخطيب مدح هذا الأمير والثناء عليه، وكان هذا الأمير قد أكرم طه حسين الذي كان يطعن في القرآن وفي العربية، فلما حضر طه حسين والأمير في الخطبة، قام هذا الخطيب المفوه يمدح ذلك الأمير قائلا له:
جاءه الأعمى فما عبس بوجه وما تولى
وهو يقصد من شعره هذا إساءة النبي عليه الصلاة والسلام، لأن الله قال عن قصته عليه الصلاة والسلام مع ابن أم مكتوم"عبس وتولى أن جاءه الأعمى"فلما صلى الخطيب بالناس قام الشيخ محمد شاكر والد الشيخ أحمد شاكر رحمهما الله ، وقال للناس: أعيدوا صلاتكم فإن إمامكم قد كفر، لأنه تكلم بكلمة الكفر.
يعلق الشيخ أحمد شاكر قائلًا: ولم يدع الله لهذا المجرم جرمه في الدنيا قبل أن يجزيه جزاءه في الأخرى، فأقسمُ بالله لقد رأيته بعيني رأسي بعد بضع سنين، وبعد أن كان عاليًا منتفخًا، مستعزًا بمَن لاذ بهم من العظماء والكبراء رأيته مهينًا ذليلًا، خادمًا على باب مسجد من مساجد القاهرة، يتلقى نعال المصلين يحفظها في ذلة وصغار، حتى لقد خجلت أن يراني، وأنا أعرفه وهو يعرفني، لا شفقة عليه؛ فما كان موضعًا للشفقة، ولا شماتة فيه؛ فالرجل النبيل يسمو على الشماتة، ولكن لما رأيت من عبرة وعظة .
12-…انتقص النبي تزلفًا لنصراني فأهلك الله أهله وأولاده: