فهرس الكتاب
وعلق الإمام العراقي على هذه الحادثة قائلًا: يَنْبَغِي لِلسَّامِعِ لِأَقْوَالِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَتَلَقَّاهَا بِالْقَبُولِ وَدَفْعِ الْخَوَاطِرِ الرَّادَّةِ لَهَا، وَأَنَّهُ لَا يَضْرِبُ بِهَا الْأَمْثَالَ فَقَدْ ، وَالْأَدَبُ مَعَ أَقْوَالِهِ بَعْدَهُ كَالْأَدَبِ مَعَهُ فِي حَيَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْ سَمِعَهُ يَتَكَلَّمُ فَنَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَحْفَظَ قُلُوبَنَا مِنْ الْخَوَاطِرِ الرَّدِيئَةِ وَيَرْزُقَنَا الْأَدَبَ مَعَ الشَّرِيعَةِ الْمُطَهَّرَةِ بَاطِنًا وَظَاهِرًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
صور أخرى من انتقام الله لنبيه صلى الله عليه وسلم:
ولا تقتصر صور انتقام الله لنبيه صلى الله عليه وسلم، على ما ذكرناه، بل هناك صور أخرى أشارت إليها الأثار والأحاديث.
-…من ذلك أن يحولَ الله عزوجل بين المعتدي وبين ما أراد بخوف يقذفه في قلبه، أو ملكٍ يمنعُهُ مما أراد:
روى أبو نعيم الأصبهاني في"دلائل النبوة"بسنده عن ابن عباس رضي الله عنه أنّ رجالًا من قريش اجتمعوا في الحجر، ثم تعاقدوا باللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى ونائلة وإساف أن لو قد رأوا محمدا لقد قمنا إليه مقام رجل واحدٍ فقتلناه قبل أن نفارقه، فأقبلت ابنته فاطمة تبكي حتى دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: هؤلاء الملأ من قومك لقد تعاهدوا لو قد رأوك قاموا إليك فقتلوك ، فليس منهم رجل واحدٌ إلا قد عرف نصيبه من ديتك، فقال: ( يا بنية اتيني بوضوئي) ، فتوضأ ، ثم دخل عليهم المسجد ، فلما رأوه قالوا: هاهو ذا ، وخفضوا أبصارهم ، وسقطت أذقانهم في صدورهم ، فلم يرفعوا إليه بصرًا ، ولم يقم منهم إليه رجل ، فأقبل النبيّ صلى الله عليه وسلم حتى قام على رؤوسهم ، وأخذ قبضة من التراب ثم قال: (شاهت الوجوه) ، ثم حصبهم بها فما أصاب رجلًا منهم من ذلك الحصا حصاةٌ إلا قتل يوم بدر كافرًا .