فهرس الكتاب
وهذا حديث عظيم وقصة جليلة، تدل كيف أن القرابات لم تكن حائلًا بين المسلمين الأوائل والانتصار لنبيهم صلى الله عليه وسلم، فمحمد بن مسلمة رضى الله عنه الذي تولى أمر هذه المهمة كان ابن أخت كعب بن الأشرف، وأبو نائلة الرجل الثاني من هذه المهمة كان أخو كعب من الرضاعة، أم"كعب بن الأشرف"فقد كان من أشد أعداء الإسلام في المدينة النبوية حتى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ندب المسلمين لقتله، روى أبو داود في سننه: أن كعب بن الأشرف كان شاعرا ، وكان يهجو رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحرض عليه كفار قريش، وكان النبي صلى الله عليه وسلم قدم المدينة وأهلها أخلاط. فأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم استصلاحهم ، وكان اليهود والمشركون يؤذون المسلمين أشد الأذى ، فأمر الله رسوله والمسلمين بالصبر . فلما أبى كعب أن ينزع عن أذاه أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم سعد بن معاذ أن يبعث رهطا ليقتلوه"."
وذكر ابن حجر في فتح الباري أن كعب بن الأشرف قدم على مشركي قريش فحالفهم عند أستار الكعبة على قتال المسلمين، ومن طريق أبي الأسود عن عروة"أنه كان يهجو النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين ويحرض قريشا عليهم، وأنه لما قدم على قريش قالوا له: أديننا أهدى أم دين محمد؟ قال: دينكم . فقال النبي صلى الله عليه وسلم: من لنا بابن الأشرف فإنه قد استعلن بعداوتنا"
ووجدت في"فوائد عبد الله بن إسحاق الخراساني"من مرسل عكرمة بسند ضعيف إليه لقتل كعب سببا آخر ، وهو أنه صنع طعاما وواطأ جماعة من اليهود أنه يدعو النبي صلى الله عليه وسلم إلى الوليمة فإذا حضر فتكوا به ، ثم دعاه فجاء ومعه بعض أصحابه ، فأعلمه جبريل بما أضمروه بعد أن جالسه ، فقام فستره جبريل بجناحه فخرج ، فلما فقدوه تفرقوا ، فقال حينئذ: من ينتدب لقتل كعب . ويمكن الجمع بتعدد الأسباب"أ.هـ."