الصفحة 90 من 157

وقد سر رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما جاءه نبأ مقتل كعب بن الأشرف، روى ابن سعد في الطبقات:"فلما بلغوا (محمد بن مسلمة ومن معه) بقيع الغرقد كبروا، وقد قام رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الليلة يصلي، فلما سمع تكبيرهم كبر ، وعرف أن قد قتلوه ، ثم انتهوا إليه فقال: أفلحت الوجوه ، فقالوا: ووجهك يا رسول الله ، ورموا رأسه بين يديه ، فحمد الله على قتله".

وقد استفاد العلماء من هذه القصة فوائد عديدة لا مجال لذكرها، غير أن أهم فائدة متعلقة بموضوعنا هي قتل المعاهد إذا سب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن سب رسول الله صلى الله عليه وسلم أو الطعن في الدين سبب من أسباب نقض العهد بين المسلمين والكافرين، فقد كان كعب بن الأشرف معاهدًا إلا إن هجائه وسبه للرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم كان سببًا واضحًا لأن يدعو رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين إلى قتله كما جاء في أول القصة"من لكعب بن الأشرف، فإنه قد آذى الله ورسوله"، فلذلك فإن قطع العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية مع الدول المعتدية على مقام النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم لهو أقل صور نصرة النبي العدنان عليه الصلاة والسلام.

وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية قصة مقتل كعب بن الأشرف في كتابه الماتع"الصارم المسلول"وقد أوفى في شرحها ومناقشة بعض الشبهات المتعلقة بها، فجزاه الله خيرًا.

5-مقتل سلام بن أبي الحُقيق:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت